في مشهد جسد عمق العلاقات الحضارية بين مصر والصين، تصدرت السيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، والسيدة بينغ لي يوان قرينة الرئيس الصيني، واجهة الحدث الثقافي الأبرز خلال زيارة الوفد الصيني إلى القاهرة.
فقد حرصت السيدتان على القيام بجولة مشتركة داخل معرض “ديارنا” للحرف اليدوية والتراثية، في رسالة واضحة بأن الدبلوماسية الناعمة تبدأ من خيوط السجاد، ونقوش الخزف، ولمسة الحرفي المصري. لم تكن الجولة مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت حواراً صامتاً بين حضارتين عريقتين، تؤمنان بأن التراث هو جسر المستقبل.
ديارنا نافذة مصر على هويتها

معرض “ديارنا” هو أحد أبرز المبادرات الرئاسية التي أطلقت تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، ويهدف إلى إحياء الحرف اليدوية المصرية ودعم المرأة المعيلة والمنتجين من مختلف محافظات الجمهورية، يضم المعرض أكثر من 200 عارض وعارضة يعرضون منتجات تمثل كافة البيئات المصرية: من سجاد الصوف اليدوي لسيناء، والخزف الفاطمي،والمشغولات النحاسية،
إلى التلي والحرير والكليم الفكرة الأساسية للمعرض تقوم على ربط الحرفي بالمستهلك مباشرة دون وسطاء، وتوفير منصة تسويقية دائمة للمنتج التراثي، بما يضمن استمراريته وانتقاله للأجيال القادمة. وقد تحول “ديارنا” خلال السنوات الماضية إلى علامة تجارية موثوقة للجودة المصرية الأصيلة.
لحظات من الجولة عندما تحدثت الأيدي

استهلت السيدة انتصار السيسي والسيدة بينغ لي يوان جولتهما بجناح المشغولات اليدوية من محافظات الصعيد، حيث اطلعتا على طرق النسيج اليدوي على النول. وقد أبدت قرينة الرئيس الصيني إعجابها الشديد بدقة التفاصيل وألوان السجاد، وأشارت إلى أوجه التشابه بين بعض النقوش المصرية وزخارف التطريز الصيني التقليدي.
ثم انتقلت السيدتان إلى جناح الخزف والفخار، واستمعتا إلى شرح حول مراحل التصنيع بدءاً من عجن الطين وحتى الحرق والتزجيج. وفي جناح الحلي والاكسسوارات، لفتت المشغولات الفضية المطعمة بالأحجار الكريمة انتباه الوفد المرافق،
حيث تمثل هذه الصناعة امتداداً لتاريخ طويل من براعة الصاغة المصرية.
ولم تقتصر الزيارة على المشاهدة، بل حرصت السيدتان على التحدث مباشرة مع العارضات من السيدات المنتجات، والاستماع إلى قصص كفاحهن وكيف ساهم المعرض في تحويل حرفتهن إلى مصدر دخل مستدام لأسرهن.
في مشهد جسد عمق العلاقات الحضارية بين مصر والصين، تصدرت السيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، والسيدة بينغ لي يوان قرينة الرئيس الصيني، واجهة الحدث الثقافي الأبرز خلال زيارة الوفد الصيني إلى القاهرة.
التراث كأداة للدبلوماسية الثقافية

تحمل هذه الجولة أبعاداً تتجاوز الجانب الجمالي. فمصر والصين دولتان تمتلكان أقدم حضارتين متصلتين في التاريخ، وكلتاهما تدرك قيمة الحفاظ على الهوية في مواجهة العولمة.
اختيار معرض “ديارنا” كمكان للقاء يعكس رؤية واضحة: أن الشعوب لا تتقارب بالاتفاقيات فقط، بل بالتعرف على روح بعضها البعض من خلال الفن والحرفة.
وقد أشادت السيدة بينغ لي يوان بمستوى الحرفية المصرية، وأكدت أن مثل هذه المعارض تمثل فرصة لتبادل الخبرات بين البلدين في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، خاصة في ظل مبادرة الحزام والطريق التي تولي اهتماماً كبيراً بالتراث.
دور السيدة انتصار السيسي في تمكين الحرفيات

منذ انطلاق مبادرة “ديارنا” حرصت السيدة انتصار السيسي على المتابعة الميدانية للمعرض في دوراته المختلفة. ويتمثل دورها في ثلاثة محاور رئيسية التمكين الاقتصادي توفير فرص تسويق حقيقية للمرأة المعيلة والشباب لزيادة دخلهم،
صون التراث تشجيع الحرف المهددة بالاندثار من خلال تدريب الأجيال الجديدة عليها، الارتقاء بالجودة، التعاون مع مصممين لإدخال لمسات عصرية على المنتج التراثي دون المساس بهويته، وقد أسفرت هذه الجهود عن خروج أجيال جديدة من الحرفيين المحترفين، وعن تصدير منتجات “ديارنا” إلى عدة دول عربية وأوروبية.
انتهت الجولة، ولكن بقيت الرسالة. رسالة مفادها أن التراث ليس ماضياً نحفظه في المتاحف، بل هو حاضر نصنعه بأيدينا، ومستقبل نصدره للعالم، زيارة قرينة الرئيس الصيني لمعرض “ديارنا” برفقة السيدة انتصار السيسي لم تكن حدثاً عابراً،
بل كانت تأكيداً على أن قوة الأمم تكمن في تمسكها بجذورها، وأن الحوار بين الحضارات يبدأ حين تمسك سيدة صينية بقطعة كليم مصرية، وتبتسم سيدة مصرية وهي تشرح معنى النقشة، هكذا تصبح الحرفة لغة، ويصبح المعرض جسراً، وتصبح “ديارنا” بيتاً مفتوحاً للعالم كله.
المصدرhttps://www.facebook.com/share/17sBoFk3JG/
اقرا ايضاحين يصبح الاحتضان قانوناً.. نادي الجزيرة يكتب فصلاً جديداً في قصة الأسر البديلة





