جسور الحماية بين القاهرة وروما.. عندما تلتقي خبرات الشمال بالجنوب
اخبار اقتصاد

جسور الحماية بين القاهرة وروما.. عندما تلتقي خبرات الشمال بالجنوب

في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، التقت رؤى الحماية الاجتماعية المصرية بنظيرتها الإيطالية في لقاء يعكس عمق الشراكة بين ضفتي المتوسط. استقبلت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، السيدة مارينا إلفيرا كالديروني وزيرة العمل والسياسات الاجتماعية بالجمهورية الإيطالية والوفد المرافق لها، في زيارة تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في ملفات تمس جوهر التنمية الإنسانية.

لم يكن اللقاء بروتوكولياً، بل كان حواراً عملياً حول كيفية تحويل سياسات الدعم إلى مسارات تمكين، وكيف يمكن للخبرة الأوروبية أن تلتقي بالإرادة المصرية لبناء منظومة اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة.

العلاقات المصرية الإيطالية شراكة تمتد لأكثر من مجرد اقتصاد

العلاقات المصرية الإيطالية شراكة تمتد لأكثر من مجرد اقتصاد
العلاقات المصرية الإيطالية شراكة تمتد لأكثر من مجرد اقتصاد

تربط بين مصر وإيطاليا علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية متجذرة. وفي السنوات الأخيرة شهد التعاون الثنائي تطوراً ملحوظاً في الملف الاجتماعي والإنمائي، وتعد إيطاليا من الشركاء الأوروبيين الداعمين لمصر في مجال التعاون الإنمائي من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي،

والتي تسهم في تمويل وتنفيذ مشروعات في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي.
ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لمسار طويل من العمل المشترك، خاصة في القضايا ذات البعد الإنساني مثل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية الطفولة، وتطوير منظومة الرعاية البديلة.

على طاولة النقاش 3 ملفات محورية

استهلت الدكتورة مايا مرسي اللقاء بالتأكيد على أهمية الاستفادة من التجربة الإيطالية في مجال السياسات الاجتماعية، وحددت ثلاثة محاور رئيسية للتعاون، تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة حيث تعمل الوزارتان على تنظيم زيارة تبادلية إلى إيطاليا للاطلاع على أفضل الممارسات في مجالات التأهيل المهني، والدمج في سوق العمل، وتوفير الخدمات المساندة، تطوير منظومة الرعاية البديلة، وتبادل الخبرات حول آليات كفالة الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وضمان حقوقهم في بيئة أسرية مستقرة.

تعزيز أنظمة حماية الطفل*: بما يشمل الوقاية من العنف، ودعم الأسر الأولى بالرعاية، وربط خدمات الحماية بشبكات الأمان الاجتماعي، وأعربت وزيرة التضامن عن تطلعها إلى توسيع مجالات التعاون بما يتماشى مع الأولويات الوطنية المصرية في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية.

تكافل وكرامة من المساعدة إلى التمكين

تكافل وكرامة من المساعدة إلى التمكين
تكافل وكرامة من المساعدة إلى التمكين

شكل برنامج “تكافل وكرامة” محوراً أساسياً في العرض المصري. وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 أعاد هيكلة المنظومة بالكامل، لم يعد الدعم النقدي مجرد إعانة شهرية، بل تحول إلى نهج ديناميكي يربط بين الحماية وفرص العمل والإنتاج. ويستهدف القانون الفئات الأكثر احتياجاً: الأسر الأولى بالرعاية، والأيتام، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن.

وتشير الأرقام إلى حجم الإنجاز: يدعم البرنامج حالياً 4.7 مليون أسرة، وبإجمالي 8.2 مليون أسرة استفادت منذ إطلاقه قبل 11 عاماً. وتلفت الإحصاءات إلى أن النساء يمثلن 75% من المستفيدين، مما يجعل البرنامج أداة أساسية للتمكين الاقتصادي للمرأة.


كما استعرضت الوزيرة “المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي” التي تنفذها الوزارة بالشراكة مع 56 جهة من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتوجيه الموارد بكفاءة لضمان التكامل بين الحماية والتمكين.

الرؤية الإيطالية الشمول الاجتماعي كأولوية وطنية

الرؤية الإيطالية الشمول الاجتماعي كأولوية وطنية
الرؤية الإيطالية الشمول الاجتماعي كأولوية وطنية

من جانبها، أعربت السيدة مارينا إلفيرا كالديروني عن تقديرها لحفاوة الاستقبال، وأكدت أن الحكومة الإيطالية تولي اهتماماً كبيراً بقضايا الشمول الاجتماعي، وأشارت إلى أن إيطاليا تواجه تحديات مشابهة تتمثل في وجود أسر هشة، وكبار سن، وأطفال في ظروف صعبة.

ولذلك تعمل الوزارة الإيطالية على دمج هذه الفئات في برامج دعم متكاملة، والاعتماد على منصات رقمية لتقديم الخدمات وتسهيل الوصول إليها، وأبدت استعداد بلادها لنقل الخبرات الإيطالية في مجال سوق العمل، وتأهيل الكوادر، وتصميم سياسات تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً.

حضور يمثل تكامل مؤسسات الدولة
شهد اللقاء حضور عدد من قيادات وزارة التضامن الاجتماعي، مما يعكس الطابع المؤسسي للتعاون. ومن بين الحضور المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي،

والأستاذة دينا الصيرفي مساعدة الوزيرة للتعاون الدولي، والمستشار أحمد سناء خليل المستشار القانوني للوزارة، وهذا الحضور يؤكد أن ملف الحماية الاجتماعية في مصر لم يعد حبيس وزارة واحدة، بل أصبح عملاً متكاملاً بين التأمينات والتعاون الدولي والتشريع والتنفيذ.

واختتم اللقاء بتأكيد الوزيرتين على مواصلة العمل المشترك وتحويل التفاهمات إلى مشروعات ملموسة.
فالعلاقة بين مصر وإيطاليا في هذا المجال لا تقوم على نقل تجربة جاهزة، بل على بناء نموذج مشترك يحترم خصوصية كل مجتمع ويستفيد من أفضل ما لدى الآخر، حين تلتقي خبرة دولة عريقة في الرفاه الاجتماعي مع إرادة دولة تسابق الزمن لتوسيع مظلة الحماية، فإن النتيجة تكون شعوباً أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

المصدرhttps://www.facebook.com/share/17sBoFk3JG/

اقرا ايضامواجهة عالمية على أرض الجزيرة للمارد الأحمر أستعداداً للعام الجديد

3 تعليقات

    اترك ردا

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *