في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الأندية الكبرى نحو سوق الانتقالات بحثا عن مهاجم حاسم، اختار هاري كين أن يضع حدا لكل التكهنات بتصريح هادئ لكنه حاسم. قائد المنتخب الإنجليزي وهداف بايرن ميونخ أكد أن مفاوضات تجديد عقده مع العملاق البافاري قد بدأت بالفعل وأن الإعلان الرسمي بات مسألة وقت، ليمنح جماهير أليانز أرينا جرعة اطمئنان طال انتظارها.
كواليس التصريحات الأخيرة

جاءت تصريحات كين عقب فترتين مضيئتين في مسيرته مع بايرن. الأولى بعد الفوز العريض على شتوتغارت بخمسة أهداف مقابل هدف في افتتاحية الدوري الألماني، والثانية عقب التتويج بلقب كأس السوبر الألماني أمام بوروسيا دورتموند. في المناسبتين تحدث النجم الإنجليزي بلغة الواثق المطمئن.
وقال كين: “سنتحدث خلال الأسبوع الحالي والمقبل، لكننا لسنا متسرعين أو نشعر بالقلق من شيء ما. أركز على بايرن ميونخ والموسم الجديد فقط، والمفاوضات ستكون خلف الأبواب المغلقة، وعندما تنتهي سنعلن كل شيء”، وأكد في تصريحات أخرى نقلتها شبكة سكاي سبورتس،
أن الاجتماع الأول بين وكلاء أعماله وإدارة النادي عقد الأسبوع الماضي وكانت الأجواء إيجابية للغاية، مشيرا إلى أنه بات قريبا جدا من التوصل لاتفاق نهائي. وأضاف: “أولى الاجتماعات الخاصة بالتفاوض على العقد الجديد انطلقت، الكثير من التفاصيل لا تزال بحاجة إلى النقاش، آمل مواصلة مشواري مع بايرن”.
رغبة متبادلة واستقرار عائلي في بافاريا

ما يجعل المفاوضات تسير بسلاسة هو الرغبة المشتركة بين الطرفين. إدارة بايرن ميونخ، وعلى لسان مديرها الرياضي ماكس إيبرل وعضو المجلس الاستشاري كارل هاينز رومينيغه، أكدت أن الهدف الواضح هو تجديد عقد هاري كين وقطع الطريق على أي ناد مهتم.
كين من جانبه، الذي انضم إلى بايرن في صيف 2023 قادما من توتنهام هوتسبير في صفقة قياسية بلغت 100 مليون يورو، عبر عن سعادته الكبيرة بالحياة في ألمانيا. وقال صاحب الـ33 عاما: “أبلغ من العمر 33 عاما، وربما لن يكون هذا عقدي الأخير، لكنه عقد بالغ الأهمية بالنسبة لي ولعائلتي. يجب أن نتأكد جميعا من أننا سعداء ومستعدون للمضي قدما”.
الاستقرار العائلي كان عاملا حاسما في قراره. كما أن رفضه في مناسبتين تفعيل بند الرحيل الذي كان يتيح له المغادرة مقابل 60 مليون يورو في نهاية موسمي 2024-2025 و 2025-2026، كان بمثابة إشارة واضحة على رغبته في البقاء.
من صفقة قياسية إلى أيقونة تهديفية
منذ وصوله إلى ميونخ، أحدث كين تأثيرا فوريا ومذهلا. فخلال موسمه الأول سجل 36 هدفا في 31 مباراة فقط في الدوري، ليصبح ثالث أعلى رصيد تهديفي للاعب في موسم واحد في تاريخ البوندسليغا، وتشير الأرقام الإجمالية إلى حجم التحول الذي أحدثه. فقد سجل 146 هدفا وصنع 33 تمريرة حاسمة خلال 148 مباراة في مختلف البطولات. وفي رواية أخرى موثقة سجل 138 هدفا في 141 مباراة، وهي أرقام تؤكد الاستمرارية التهديفية النادرة.
هذا التألق لم يقتصر على الأرقام الفردية، بل ترجم إلى ألقاب. فقد ساهم في تتويج بايرن ميونخ بلقب الدوري الألماني في الموسمين الماضيين، ولقب كأس ألمانيا، ولقبين في كأس السوبر الألماني، بعدما كان قد خسر اللقب في موسمه الأول لصالح باير ليفركوزن.
وأشار رومينيغه إلى تحول تكتيكي مهم طرأ على كين تحت قيادة المدرب فينسنت كومباني، حيث تحول من مجرد هداف إلى مهاجم صانع للعب يتراجع إلى خط الوسط ويربط الخطوط، وهو ما وصفه بأنه أمر مهم للغاية لطريقة لعب بايرن.
لماذا يمثل التجديد انتصارا استراتيجيا لبايرن

عقد كين الحالي ينتهي في يونيو 2027، وتسعى إدارة النادي لتمديده مبكرا حتى عام 2028 أو 2029. هذه الخطوة لا تعني فقط الحفاظ على هداف، بل هي خطوة استراتيجية تمنح الفريق استقرارا هجوميا لسنوات قادمة، ففي سن الثالثة والثلاثين، لا يزال كين ضمن أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، حيث سجل 73 هدفا مع ناديه ومنتخب إنجلترا في الموسم الماضي، منها ستة أهداف في كأس العالم التي قاد فيها منتخب الأسود الثلاثة إلى نصف النهائي.
التجديد يعني أيضا إغلاق الباب أمام اهتمام أندية مثل برشلونة، وتأكيد قاعدة غير مكتوبة تتبناها إدارة بايرن منذ سنوات، وهي عدم بيع أي لاعب قد تفتقده لأسباب رياضية. وبقاء كين يمثل حجر الأساس لمشروع طويل الأمد يقوم على الاستمرارية والثبات، ويمنح الفريق قائدا داخل الملعب وخارجه قادرا على صناعة الفارق.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





