الباب الذي لم يغلق.. هل يعود رونالدو من مدريد إلى لشبونة
في كرة القدم، الخلافات الكبيرة تبدأ أحيانا من تفصيلة صغيرة، دكة بدلاء. هذا ما حدث في معسكر منتخب البرتغال، حيث تحول جلوس كريستيانو رونالدو تسعين دقيقة كاملة أمام النرويج إلى أزمة هزت الشارع البرتغالي، ودفعت القائد التاريخي لمغادرة المعسكر متجها إلى مدريد بطائرته الخاصة. لكن بعد أيام من التصعيد، جاءت كلمات المدرب جورجي جيسوس لتعيد فتح الباب الذي اعتقد الجميع أنه أغلق إلى الأبد.
شرارة الأزمة وعد لم يتحقق

بدأت القصة في الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية. البرتغال تفوز 2-1 على النرويج، لكن النجم الذي شارك في 234 مباراة دولية بقي حبيس مقاعد البدلاء. جيسوس كان قد أبلغ رونالدو قبل اللقاء أنه لن يبدأ أساسيا لكنه قد يشارك لثلاثين دقيقة.
، رونالدو قام بعمليات الإحماء، انتظر الإشارة، لكن المدرب قرر في النهاية عدم الدفع به، مبررا ذلك بأن مجريات المباراة لا تتطلب تغيير المهاجم. كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي لا يشارك فيها رونالدو في مباراة رسمية وهو جاهز، فغادر الملعب مباشرة بعد الصافرة دون تحية الجماهير، ثم غاب عن التدريب الجماعي في اليوم التالي، واكتفى بتدريب فردي في صالة الفندق.
التصعيد بلغ ذروته بعد المؤتمر الصحفي الشهير لجيسوس، الذي قال فيه بنبرة حازمة: “أنا المدرب، أخبرت رونالدو أنه سيجلس على الدكة، إذا احتجت إليه سيلعب، لا يمكن لأي لاعب أن يغير رأيي، لا هو ولا أي شخص آخر”. بعدها بساعات، أعلن رونالدو عبر حسابه في إنستجرام مغادرة معسكر المنتخب عقب محادثة مع بيدرو بروينسا رئيس الاتحاد البرتغالي، مؤكدا أنه سيكشف الحقيقة في الوقت المناسب، واستقل طائرته من كوبنهاجن إلى مدريد، ثم إلى الرياض للعودة إلى ناديه النصر.
انتصار بلا قائد وتدخل عاجل

المفارقة أن البرتغال في غياب رونالدو واصلت التألق. فازت على الدنمارك بنتيجة 4-2 في مباراة عالية الجودة، وتصدرت المجموعة الرابعة في المستوى الأول من دوري الأمم بالعلامة الكاملة برصيد 9 نقاط من ثلاث مباريات، متفوقة بست نقاط كاملة على الدنمارك والنرويج وويلز.
لكن خارج الملعب، كانت الأجواء مشحونة. صحيفة A Bola البرتغالية كشفت عن مظاهرات في شوارع لشبونة وملصقات تطالب بحل الأزمة، مما دفع رئيس الاتحاد لتقديم موعد سفره من جزر الأزور إلى كوبنهاجن لمحاولة احتواء الموقف. بل إن جورجينا رودريجيز دخلت على الخط، باقتباس منسوب للسير أليكس فيرجسون: “إذا كان جيسوس يعلم أنه لا ينوي الاعتماد عليه، فلماذا استدعاه من الأساس؟ هذه ليست سلطة بل انعدام أمان”.
كلمات جيسوس التي غيرت المسار
وسط كل هذا التوتر، خرج جورجي جيسوس، المدرب السابق للنصر والهلال والذي يعرف رونالدو جيدا، بتصريح هادئ قلب المعادلة. قال في مؤتمر صحفي: “كان الأمر مجرد سوء تفاهم، وبالنسبة لي، كل شيء مفتوح”، وأضاف بلهجة تصالحية لم تكن متوقعة: “لا يوجد استياء على الإطلاق، كان سوء تفاهم، في رأيي من السهل حل المشكلة. تجمعنا صداقة وعلاقة احترافية. لا أعرف ما سيحدث، بالنسبة لي الأمر مفتوح، كريستيانو هو من سيحدد. في الفترة الدولية القادمة، إذا كان يلعب جيدا وأراد العودة للمنتخب، لم لا
هذا التصريح أكدته صحيفة الشرق الرياضية، حيث فتح جيسوس الباب صراحة أمام عودة القائد وقتما يشاء، معتبرا أن المنتخب لا يمكن أن يغلق بابه في وجه أسطورته التاريخية.
ماذا بعد الكرة الآن في ملعب رونالدو

اليوم، المشهد مختلف. جيسوس مد يده، والاتحاد البرتغالي وفقا لصحيفة A Bola وافق على الدخول في محادثات مصالحة لإنهاء الانقسام داخل غرفة الملابس. رونالدو البالغ من العمر 41 عاما، والذي مدد مسيرته الدولية بعد كأس العالم الأخيرة، عاد إلى الرياض، لكنه لم يغلق الباب.
القرار الآن ليس فنيا فقط، بل رمزيا. هل يقبل رونالدو دورا جديدا ليس دائما أساسيا؟ وهل يستطيع جيسوس إدارة نجم بحجم الدون دون المساس بهيبته كمدرب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ما قاله جيسوس “كل شيء مفتوح” يعني أن عودة كريستيانو ليست مستحيلة، بل هي مسألة وقت ومكالمة هاتفية، لأن المنتخبات الكبيرة لا تخسر أساطيرها بسبب سوء تفاهم.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





