لوزان تحبس الأنفاس.. هل يعود اللقب إلى داكار أم يبقى في الرباط
بعد أشهر طويلة من الجدل والانتظار، وضعت محكمة التحكيم الرياضية الدولية في لوزان، المعروفة اختصارا باسم كاس، حدا لحالة الغموض التي أحاطت بجلسة الاستماع التاريخية، لكنها لم تضع حدا بعد للقضية نفسها. ففي تصريحات حاسمة أدلى بها المدير العام للمحكمة ماتيو ريب، عقب انتهاء المرافعات في قضية نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال، كشف الرجل عن ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدا أن القرار النهائي سيصدر في غضون أيام، وسط ترقب جماهيري غير مسبوق في القارة السمراء.
جلسة مغلقة في لوزان تنهي فصلا طويلا

عقدت محكمة التحكيم الرياضية اليوم الخميس جلسة استماع خلف الأبواب المغلقة، جمعت بين ممثلي الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم كاف، للنظر في الطعن المقدم من السنغال ضد قرار لجنة الاستئناف التابعة للكاف.
وكان المنتخب السنغالي قد حسم اللقب ميدانيا في المباراة النهائية التي أقيمت في الرباط في يناير الماضي، بالفوز على البلد المضيف بهدف دون رد بعد الوقت الإضافي. إلا أن المباراة شهدت واقعة مثيرة للجدل، حين انسحب لاعبو السنغال من الملعب لمدة 14 دقيقة احتجاجا على احتساب ركلة جزاء ضدها في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، وعاد عدد منهم إلى غرفة الملابس، قبل أن تستأنف المباراة. وأهدر المغرب ركلة الجزاء عن طريق إبراهيم دياز، لتدخل المباراة الوقت الإضافي، حيث سجلت السنغال هدف الفوز.
قرار الكاف الذي قلب الطاولة
بعد شهرين من النهائي، وتحديدا في 17 مارس الماضي، قررت لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي، استنادا إلى المادتين 82 و 84 من لائحة المسابقات، اعتبار السنغال خاسرة بالانسحاب، وإلغاء النتيجة ومنح المغرب الفوز بنتيجة 3-0. وهو القرار الذي أثار عاصفة من الجدل، ودفع الاتحاد السنغالي إلى التقدم باستئناف أمام أعلى سلطة قضائية رياضية في العالم في 25 مارس.
ماذا قال المدير العام لمحكمة التحكيم

في تصريحات نقلتها شبكة آر إم سي سبورت الفرنسية ووكالة رويترز، قال ماتيو ريب المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضية: أعلم أن الانتظار طويل بالنسبة للجماهير بعد مرور بضعة أشهر على المباراة النهائية بين السنغال والمغرب. وأضاف: وضع الجدول الزمني وإجراءات التقاضي بالاتفاق مع الأطراف المعنية في هذه القضية، لذا كان الجميع على علم بالجدول الزمني.
وأوضح ريب أن هدف المحكمة بصفتها السلطة العليا هو إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع، لكنه استبعد صدور القرار بشكل فوري. وقال: أتوقع أن يصدر القرار ليس اليوم، ولا غدا، بل بعد بضعة أيام. فالوقائع ثابتة وواضحة، وستتركز المناقشات على بعض المسائل الإجرائية والجوانب القانونية وأشار إلى أن الجلسة بدأت بحضور ممثلي جميع الأطراف، وكل طرف مثله محامون، واستمرت حتى الساعة الرابعة مساء بتوقيت لوزان، وفق جدول زمني محدد تم الاتفاق عليه بين الأطراف أنفسهم.
هيئة تحكيم من العيار الثقيل
للدلالة على أهمية القضية، شكلت كاس هيئة تحكيمية ثلاثية من كبار خبراء القانون الرياضي في العالم. يرأس الهيئة الخبير الفرنسي جيرالد سيمون، وبمساعدة أستاذ القانون الدولي الإيطالي لويجي فوماجالي، والمحامي المقيم في هامبورغ وأستاذ القانون بجامعة زوريخ أولريش هاس. وهي أسماء لها تاريخ طويل في الفصل في أعقد القضايا الرياضية، مما يؤكد أن القرار المنتظر سيكون مدعوما بحيثيات قانونية قوية.
سيناريوهات الحسم

أمام المحكمة الآن سيناريوهان لا ثالث لهما. الأول هو تأييد قرار لجنة الاستئناف بالكاف، وبالتالي تثبيت فوز المغرب باللقب بنتيجة اعتبارية. والثاني هو إلغاء قرار الكاف وإعادة اللقب إلى السنغال، التي فازت به على أرض الملعب. وأكد ريب أن النقاش لن يكون حول الوقائع، فهي ثابتة وواضحة، بل حول المسائل الإجرائية وتفسير اللوائح المتعلقة بالانسحاب المؤقت من الملعب.
وتتواجد منذ صباح اليوم جماهير مغربية أمام مقر المحكمة في لوزان ترقبا للقرار، في مشهد يعكس حجم الشغف والتوتر الذي تعيشه القارتان الإفريقية والأوروبية. وبينما أكد ريب أن المحكمة تدرك تماما أن انتظار الجماهير طال كثيرا، فإنه أشار إلى أن صياغة حكم كامل مع الأسباب القانونية قد يستغرق بضعة أيام، وربما يمتد لأسابيع قليلة القصة الطويلة حول الفائز بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025 تقترب من نهايتها، لكن نهايتها لن تكتب اليوم، بل في غضون أيام قليلة ستحدد من سيرفع الكأس في السجلات الرسمية.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضامرموش يفرض نفسه المصري يبدأ أساسياً في اختبار مدريد





