في خطوة لم تكن مفاجئة لمن يعرف دهاليز أنفيلد، أعلن نادي ليفربول الإنجليزي صباح اليوم السبت 26 سبتمبر 2026، عن تعيين جوليان وارد مديراً رياضياً جديداً للنادي، خلفاً لريتشارد هيوز الذي غادر منصبه للانتقال إلى الهلال السعودي.
إنها ليست مجرد عودة موظف سابق، بل هي عودة لعقل يعرف النادي منذ 14 عاماً، ويعرف جيداً كيف يدار ملف الانتقالات في أكثر الأندية تعقيداً. القرار الذي أعلنته مجموعة فينواي الرياضية المالكة للنادي يأتي في لحظة مفصلية، حيث يعيش الريدز فترة انتقالية شاملة على الصعيد الفني والإداري والاستثماري.
من قلب الكشافة إلى قمة الهرم

لا يمكن فهم أهمية جوليان وارد دون العودة إلى جذوره. فالرجل البالغ من العمر 45 عاماً لم يهبط على ليفربول بمظلة، بل تدرج في كل المناصب تقريباً. بدأت رحلته في عام 2012 كمدير للكشافة الأوروبية المسؤول عن إسبانيا والبرتغال، وهي المنطقة التي أتقن خباياها خلال عمله مساعداً للمدرب كارلوس كيروش في منتخب البرتغال.
تدرج وارد ليصبح مسؤولاً عن إدارة إعارات اللاعبين، ثم مساعداً للمدير الرياضي الأسطوري مايكل إدواردز عام 2020، قبل أن يخلفه رسمياً في موسم 2022-2023، ذلك الموسم الذي شهد قراره بالرحيل لظروف شخصية. وبعد عام واحد فقط خارج النادي، أعادته مجموعة فينواي في مايو 2024 كمدير تقني للمجموعة، مسؤولاً عن مسارات تطوير اللاعبين وأكاديمية النادي. هذه المعرفة المؤسسية العميقة هي ما جعلته المرشح الأوحد، رغم دراسة أسماء خارجية.
لماذا غادر هيوز ولماذا عاد وارد

يأتي تعيين وارد خلفاً لريتشارد هيوز الذي قضى عامين فقط في المنصب، وهي فترة اتسمت بالتناقض. فرغم أن هيوز هو من جلب المدرب الهولندي آرني سلوت وقاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2024-2025، إلا أن فترة الانتقالات التي أشرف عليها تعرضت لانتقادات واسعة بسبب عدم التوازن في قائمة الفريق، رغم إنفاق مبالغ ضخمة. ومع إقالة سلوت في مايو الماضي بعد أن أنهى الفريق الموسم في المركز الخامس، وتولي الإسباني أندوني إيراولا قيادة الفريق، كان التغيير الإداري حتمياً.
وقال مايك جوردون، رئيس مجموعة فينواي في بيان رسمي: “نحن سعداء للغاية بموافقة جوليان على تولي قيادة عمليات كرة القدم في هذه المرحلة، لأنه المرشح المثالي نظراً لخبرته الواسعة في صناعة كرة القدم بشكل عام وليفربول بشكل خاص. المعرفة والخبرة التي يجلبها لن تعزز عملياتنا الكروية فحسب، بل ستضمن أيضاً حصول أندوني على الدعم الذي يحتاجه وهو يواصل ترك انطباع إيجابي كمدرب للفريق”.
ما الذي ينتظر المهندس الجديد في أنفيلد

لا يملك وارد رفاهية الوقت. فالفريق يحتل حالياً المركز السادس في الدوري برصيد 9 نقاط من 5 مباريات تحت قيادة إيراولا، ولا يزال دون هزيمة لكنه يفتقد للاستقرار. كما أن النادي يمر بمرحلة تحول على صعيد الملكية، بعدما توصلت مجموعة استثمارية تضم مؤسس أمازون جيف بيزوس إلى اتفاق نهائي للاستحواذ على حصة أقلية في النادي، مع بقاء فينواي مالكة للأغلبية والسيطرة التشغيلية.
أما على صعيد الملفات الرياضية، فتنتظره مهمات عاجلة. أولها حسم مستقبل النجم الشاب ريو نجوموها الذي أكمل 18 عاماً وبات يطلب عقداً طويل الأمد، وثانيها فتح ملف تجديد عقدي الحارس أليسون بيكر والقائد فيرجيل فان دايك اللذين تنتهي عقودهما هذا الصيف. إضافة إلى ذلك، يتعين عليه إعادة بناء شبكة التعاقدات التي اشتهر بها، حيث سبق له أن كان وراء صفقات لويس دياز وكودي جاكبو وأليكسيس ماك أليستر، كما لعب دوراً محورياً في تجديد عقد محمد صلاح عام 2022 بفضل علاقته القوية بوكيل الأعمال خورخي مينديز.
وعلق وارد على تعيينه قائلاً: “أنا متحمس بشكل لا يصدق لتولي هذا الدور، وممتن للغاية للثقة التي منحتني إياها الإدارة. كوني جزءاً من منظومة ليفربول لأكثر من عقد، فأنا أدرك تماماً حجم التحدي الذي يأتي مع هذا المنصب، وأدرك بوضوح متطلبات وطموحات هذا النادي العظيم. هذه فترة مثيرة لليفربول داخل وخارج الملعب، حيث يسير التغيير والفرص جنباً إلى جنب، لكن الثقافة والقيم والمبادئ التي قامت عليها النادي لوقت طويل تظل قوية كما كانت دائماً”
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضامن الملاعب الأوروبية إلى سرير العناية.. عندما يطلق الجسد صافرة الإنذار الأخيرة





