لم تكن ليلة الجمعة في استاد القاهرة مجرد مباراة في مستهل تصفيات كأس أمم إفريقيا، بل كانت شرارة لأزمة جديدة تعيد الجدل حول علاقة محمد صلاح بمعسكر المنتخب. فبعد تعادل سلبي محبط أمام أنجولا، غادر قائد الفراعنة المعسكر دون أن يكمل البرنامج المتفق عليه، ليكشف مصدر داخل الاتحاد المصري عن قرار نهائي بعدم عودته لخوض الودية المرتقبة أمام جنوب إفريقيا. قرار يبدو في ظاهره فنياً ووقائياً، لكن كواليسه تكشف عن توتر متصاعد داخل غرفة الملابس.
الترتان السبب المعلن لغياب مزدوج

كشف مصدر مقرب من الجهاز الفني لمنتخب مصر في تصريحات خاصة لوسائل إعلام مصرية، أن محمد صلاح، نجم طرابزون سبور التركي، لن يشارك في المباراة الودية أمام جنوب إفريقيا المقررة يوم 4 أكتوبر المقبل في القاهرة، وأنه لن يعود إلى المعسكر إلا في فترة التوقف الدولي القادمة، وكان اتحاد الكرة قد أعلن رسمياً ظهر اليوم السبت، إراحة صلاح من مباراة جنوب السودان المقررة يوم 29 سبتمبر في جوبا ضمن الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وجاء في البيان: “قرر الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن إراحة محمد صلاح بسبب أرضية ملعب المباراة الترتان”. وأوضح البيان أن الاتفاق تم مسبقاً بين الجهاز الفني واللاعب قبل مواجهة أنجولا على عدم خوض لقاء جنوب السودان حفاظاً على سلامته.
ويعد هذا المبرر متكرراً في مسيرة صلاح، حيث سبق أن اعتذر عن خوض مباراتي موريتانيا والرأس الأخضر في تصفيات سابقة لنفس السبب، وهو خوض المباريات على ملاعب من النجيل الصناعي التي تزيد من خطر الإصابات العضلية، وهو ما لا يعتاده اللاعب مع ناديه.
60 دقيقة أشعلت فتيل الأزمة

غير أن الرواية الرسمية لا تكشف كل الحقيقة. فمباراة مصر وأنجولا التي انتهت بالتعادل السلبي شهدت واقعة أثارت الكثير من التساؤلات. ففي الدقيقة 60، قرر حسام حسن استبدال محمد صلاح والدفع بأحمد مصطفى زيزو، في تغيير وصفه الجهاز بأنه فني بحت، إلا أن مصدراً مقرباً من اللاعب كشف لموقع مصر تايمز أن صلاح شعر بالاستياء الشديد، لأنه لم يدرك سبب استبداله في ظل شعوره بأنه قدم مستوى جيداً وكان قادراً على المواصلة.
وبحسب المصدر، لم يتحدث صلاح مع أي من اللاعبين أو أعضاء الجهاز الفني عقب المباراة، وكان أول من غادر غرفة الملابس متجهاً مباشرة إلى حافلة الفريق، ثم إلى الفندق، حيث أبلغ هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، بقراره مغادرة المعسكر.
هذه الواقعة، رغم نفي الاتحاد وجود أي خلاف، أعادت إلى الأذهان توترات سابقة بين النجم والجهاز الفني، خاصة مع وجود تقارير عن حالة من عدم الرضا داخل المعسكر عقب التعثر أمام أنجولا في أولى مباريات المجموعة.
حسابات فنية وبدنية في توقيت حساس

من جانبه، يحاول الجهاز الفني بقيادة حسام حسن احتواء الموقف، مؤكداً أن التعامل مع محمد صلاح يتم وفق حسابات بدنية دقيقة. فاللاعب البالغ من العمر 34 عاماً يخوض موسماً شاقاً مع طرابزون سبور بعد انتقاله في الصيف، ويعد أحد أبرز عناصر المنتخب التي يجب الحفاظ عليها للاستحقاقات الأكبر.
ويستعد المنتخب للسفر إلى جوبا يوم 27 سبتمبر لخوض مباراة جنوب السودان على ملعب من النجيل الصناعي في الرابعة عصراً بتوقيت القاهرة، وسط سعيه لتحقيق أول فوز بعد أن حصد نقطة واحدة فقط أمام أنجولا. وبعد العودة، كان من المقرر أن يخوض ودية قوية أمام جنوب إفريقيا لاختبار الجاهزية، إلا أن غياب صلاح سيحرم الجهاز من تجربة خطته الكاملة.
ويبقى السؤال الأهم: هل قرار إراحة صلاح هو إجراء وقائي بحت، أم أنه بداية لشرخ جديد بين القائد والمدير الفني؟ المؤكد أن المنتخب سيخوض مباراتين دون قائده، وأن الجماهير تنتظر عودته في التوقف القادم، على أمل أن تكون هذه الاستراحة فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، لا لإشعال أزمة جديدة قبل مشوار طويل نحو كأس الأمم التي ستقام في كينيا وأوغندا وتنزانيا عام 2027.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاحين يصبح المستحيل عادة.. هل يكتب النرويجي تاريخاً لم يكتبه ميسي ورونالدو






تعليقان