لم تكن خسارة منتخب إيطاليا أمام بلجيكا بهدفين دون رد في مستهل مشواره بدوري الأمم الأوروبية مجرد تعثر عابر في بداية ولاية تدريبية جديدة، بل تحولت إلى لحظة محاسبة جماهيرية ورمزية، أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ المنتخب السعودي الحديث.
فبينما كان روبرتو مانشيني يحاول تبرير خيباته الفنية على ملعب الأولمبيكو، كان هناك في الرياض من يتربص للحظة السقوط، ليطلق تعليقاً ساخراً لخص سنوات من الصمت والاتهامات. إنه سلمان الفرج، القائد السابق للأخضر، الذي اختار أن يرد بطريقته الخاصة، بعيداً عن المؤتمرات الصحفية.
بداية كارثية للولاية الثانية في روما

استهل روبرتو مانشيني ولايته الثانية مع منتخب إيطاليا بصورة باهتة، بعدما عاد لقيادة الآتزوري خلفاً لجينارو جاتوزو. فعلى ملعب الأولمبيكو في روما، مساء الجمعة 25 سبتمبر 2026، تلقى المنتخب الإيطالي هزيمة مستحقة أمام ضيفه البلجيكي بنتيجة 2-0، ضمن منافسات المجموعة الأولى من المستوى الأول لدوري الأمم الأوروبية.
افتتح ميكا غودتس، لاعب باريس سان جيرمان، التسجيل لبلجيكا في الدقيقة 20 بعد مجهود فردي مميز، قبل أن يضيف دودي لوكيباكيو الهدف الثاني في الدقيقة 69 بتسديدة قوية على يمين جانلويجي دوناروما. وظهر المنتخب الإيطالي عاجزاً عن صناعة الفرص، وسط صافرات استهجان حادة من الجماهير التي لم تنس فشل التأهل لآخر نسختين من كأس العالم.
تعليق ناري من الرياض يشعل المنصات
واعترف مانشيني بعد المباراة بأن فريقه كان دون المستوى في الشوط الأول، وأن بلجيكا كانت الطرف الأفضل، مؤكداً أنه يتقبل صافرات الاستهجان عند الخسارة، في محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري.
لم تمر الساعات على نهاية المباراة، حتى نشر سلمان الفرج، نجم نيوم السابق وقائد الهلال والمنتخب السعودي الأسبق، مقطعاً عبر حسابه على منصة سناب شات، تضمن سخرية لاذعة من مدربه السابق، وكتب الفرج: “يا سلام يا بلجيكا غسلوه غسيل، هذا الذي ما يعرف يدرب وجالس يعطي توجيهات، يعني أنا صح وأنتم غلط”. وهي عبارة لم تكن موجهة للجماهير الإيطالية، بل كانت رسالة مباشرة إلى مانشيني، تحمل في طياتها مرارة عامين من الاتهامات المتبادلة.
وسرعان ما انتشر التعليق على نطاق واسع، ليتصدر وسم سلمان الفرج ومانشيني قائمة التداول في السعودية، حيث اعتبره الكثيرون رداً متأخراً لكنه في توقيت مثالي.
جذور الخلاف من معسكر أكتوبر إلى كأس آسيا

تعود بداية الأزمة إلى أغسطس 2023، حين تولى مانشيني تدريب المنتخب السعودي خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد بعقد ضخم. وكان الفرج ضمن قائمة الأخضر في معسكر أكتوبر من العام ذاته، حيث شارك بديلاً أمام نيجيريا وساهم في هدف، ثم بدأ أساسياً أمام مالي وغادر مصاباً،
لكن المفاجأة جاءت عند إعلان قائمة كأس آسيا 2023 التي أقيمت في قطر، حيث استبعد مانشيني قائد المنتخب نهائياً، مبرراً قراره في المؤتمر الصحفي بعبارة شهيرة: “الفرج في أول معسكر قال إنه لا يريد أن يلعب مباريات ودية، لذلك لا يوجد أي لاعب يقرر لي متى يلعب أو لم لا يشارك، أنا من يقرر ذلك”.
هذا التصريح فجر أزمة وطنية، حيث رد الفرج ببيان مطول أقسم فيه بالله أن ما ذكره المدرب غير صحيح، مؤكداً أنه أبلغ مانشيني بشغفه ورغبته في تمثيل الوطن، وأنه سُئل فقط عن قدرة المنتخب على الفوز باللقب، وطالب حينها بفتح تحقيق رسمي من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم لإظهار الحقيقة، مشيراً إلى أنه سبق أن شارك ووالدته في العناية المركزة دون منة، لأن ذلك واجب وطني.
نهاية ولاية لم تكتمل وعودة بلا مجد

استمر مانشيني في منصبه حتى 24 أكتوبر 2024، حين أعلن الاتحاد السعودي إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، بعد سلسلة من النتائج المخيبة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، حيث جمع المنتخب 5 نقاط فقط من أربع مباريات بتعادل مع إندونيسيا وفوز على الصين وخسارة أمام اليابان وتعادل مع البحرين.
اليوم، ومع عودته إلى إيطاليا التي قادها سابقاً للتتويج بلقب يورو 2020، يجد مانشيني نفسه في نفس الموقف، يبدأ بالخسارة ويواجه انتقادات حادة، بينما يقف سلمان الفرج، الذي اعتزل دولياً بعد تلك الحادثة، شاهداً على أن كرة القدم لا تنسى، وأن بعض التصريحات تبقى حبيسة الذاكرة حتى تأتي لحظة الرد المناسبة من بلجيكا
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





