إبراهيموفيتش عن إلغاء هدف إيران في مصر سرقتم حلم أمة بأكملها
أثار الأسطورة السويدية زلاتان إبراهيموفيتش جدلاً واسعاً بعد تعليقه على إلغاء هدف منتخب إيران في شباك مصر خلال مواجهة الجولة الثالثة من دور المجموعات في كأس العالم، فقد وصف إبراهيموفيتش قرار الحكم بأنه “ظالم”، وقال في تصريحاته للإعلام الأوروبي “سرقتم حلم أمة بأكملها”، وفتح هذا التصريح باب النقاش حول تقنية الفيديو، وحيادية القرارات التحكيمية، وتأثيرها المباشر على مصير المنتخبات في المحافل العالمية
إبراهيموفيتش عن إلغاء هدف إيران في مصر
جاءت تصريحات إبراهيموفيتش بعد ساعات من نهاية مباراة مصر وإيران، التي انتهت بالتعادل السلبي، وتأهل على إثرها المنتخب المصري إلى دور الـ32 وكان منتخب إيران قد سجل هدفاً في الدقيقة 78 عن طريق ضربة رأسية، إلا أن حكم الفيديو المساعد “VAR” تدخل وألغى الهدف بداعي التسلل بفارق سنتيمترات قليلة، وفق خطوط التسلل شبه الآلي.

وعلق إبراهيموفيتش قائلاً: “شاهدت اللقطة مراراً الكرة لم تستحق الإلغاء عندما تلغي هدفاً بهذا الشكل في مباراة مصيرية، فأنت لا تلغي هدفاً فقط، بل تسرق حلم أمة بأكملها”، وأضاف أن كرة القدم يجب أن تبقى لعبة البشر وليس الخطوط الإلكترونية وحدها.
ولقيت تصريحات النجم السويدي تفاعلاً كبيراً، إذ أعاد نشرها العديد من اللاعبين والمدربين والإعلاميين، بين مؤيد لضرورة احترام التقنية، ومعارض يرى أنها قتلت الإثارة وحسمت مصير أمم بفارق لا يرى بالعين المجردة.
الواقعة وتفاصيلها الفنية
جاء الهدف الإيراني بعد ركلة ركنية نفذها لاعب الوسط، وارتقى لها المدافع وسجل برأسه، وبعد مراجعة دامت 3 دقائق و17 ثانية، أظهرت تقنية التسلل شبه الآلي أن قدم المهاجم الإيراني كانت متقدمة بـ 2/1 سنتيمتر عن آخر مدافع مصري، وبحسب القانون، أي جزء من الجسم يمكنه تسجيل هدف يجعل اللاعب متسللاً، حتى لو كان الفارق ضئيلاً جداً.
وأكدت لجنة الحكام في “فيفا” أن القرار صحيح 100% وفق البروتوكول الحالي، وأوضحت أن تقنية التسلل شبه الآلي لا تخضع للتقدير البشري، بل تعتمد على 12 كاميرا و30 إطاراً في الثانية لرسم الخطوط بدقة متناهية، وأشارت إلى أن الهدف من التقنية هو إزالة الجدل، لا خلقه.
ردود فعل منتخب إيران

أعرب الجهاز الفني الإيراني عن استيائه الشديد، ووصف المدرب القرار بأنه “قاسٍ على لاعبين بذلوا مجهوداً بدنياً كبيراً”، كما تقدم الاتحاد الإيراني بطلب رسمي للحصول على لقطات التسلل من جميع الزوايا، لكن “فيفا” رفض الطعن لأن القرار نهائي ولا يقبل الاستئناف.
والتزم الجهاز الفني المصري الصمت إعلامياً احتراماً للخصم، واكتفى بالقول إن “كرة القدم تعطي وتأخذ”أما مصطفى شوبير، حارس المرمى، فقال إن التزامه كان سيبقى ذاته حتى لو احتسب الهدف، لأن مهمته هي حماية الشباك حتى صافرة النهاية.
خلفية إبراهيموفيتش وسبب تدخله
إبراهيموفيتش معروف بمواقفه الصريحة تجاه التحكيم والتقنية، وسبق له أن انتقد “VAR” في دوري أبطال أوروبا، معتبراً أنه يفقد كرة القدم عفويتها، كما أن السويد غابت عن البطولة الحالية، مما جعله يتابع المباريات كمحلل، ويعبر عن رأيه بحرية دون التزام بميثاق البطولة.
والتصريح يلخص معاناة المنتخبات الصغيرة والمتوسطة التي يتوقف مصيرها على قرارات هامشية، فهدف واحد قد يعني ملايين الدولارات، وتأهلاً تاريخياً، وتغييراً في خريطة كرة القدم،و الإيرانيون شعروا أنهم قدموا كل شيء ثم خسرون كل شيء بلقطة لا تتجاوز ثانيتين، وهذا يخلق إحباطاً جماعياً يصعب تجاوزه، والجماهير الإيرانية كانت تحتفل بالهدف في المدرجات والشوارع قبل أن يتحول الفرح إلى صمت، وهذا التحول المفاجئ هو ما عناه إبراهيموفيتش بـ “سرقة الحلم”، والتصريح أعاد فتح النقاش حول ما يسمى “التسلل الشكلي” أو Marginal Offside، وهو ما تطالب بعض الأصوات بتعديل القانون فيه، بجعل هامش سماح يتراوح بين 10 إلى 20 سنتيمتراً.
ماذا بعد إلغاء الهدف

واستفاد المنتخب المصري من القرار وتأهل إلى دور الـ32، بينما ودعت إيران البطولة، وهذا أضاف بعداً سياسياً وعاطفياً للتصريح، لأن المستفيد والمتضرر كانا طرفين مباشرين، و ارتفعت الأصوات المطالبة بـ “خط التسلل الواضح” Clear Offside، أي أن لا يحتسب التسلل إلا إذا كان الفارق ظاهراً للعين دون الحاجة إلى تكبير،و رغم اعتزاله اللعب الدولي، لا يزال لصوت إبراهيموفيتش وزن في كرة القدم، فتصريحه حول مصر وإيران أصبح مادة نقاش في برامج تحليلية عالمية.
و تصريح زلاتان إبراهيموفيتش “سرقتم حلم أمة بأكملها” لن يغير نتيجة المباراة، لكنه سيبقى وثيقة في سجل الجدل حول تقنية الفيديو، فالهدف الملغى كان لحظة فاصلة بين فرح إيران وحزنها، وبين تأهل مصر وخروجها.
كرة القدم تبحث دائماً عن العدالة، لكن العدالة المطلقة لا وجود لها، فالتقنية تعطي دقة، لكنها تأخذ العاطفة، وإبراهيموفيتش، بعفويته المعهودة، عبر عن الجانب الإنساني الذي قد تغفله الخطوط الإلكترونية، وفي النهاية، تأهلت مصر، وخرجت إيران، وبقي السؤال هل كانت تلك السنتيمترات القليلة تستحق أن تسرق حلم أمة الإجابة تختلف باختلاف القميص الذي ترتديه، لكنها بالتأكيد ستبقى إحدى اللحظات التي ستدرس في كتب تحكيم البطولات الكبرى.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





