دعوى قضائية ضد "فيفا" وإنفانتينو بمليار دولار بسبب هدف إيران الثاني أمام مصر
أثارت واقعة تحكيمية في بطولة كأس العالم 2026 جدلاً قانونياً واسع النطاق، بعدما تقدمت مجموعة قانونية تمثل الجانب الإيراني بدعوى قضائية أمام المحاكم السويسرية ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو، وتطالب الدعوى بتعويض مالي قدره مليار دولار، على خلفية عدم احتساب هدف ثانٍ لمنتخب إيران في مباراته أمام منتخب مصر ضمن دور المجموعات، وتعد هذه القضية من أندر الدعاوى التي تصل إلى ساحات القضاء المدني بسبب قرار تحكيمي في مباراة كرة قدم.
دعوى قضائية ضد “فيفا” وإنفانتينو بمليار دولار بسبب هدف إيران الثاني أمام مصر
تفاصيل الواقعة التحكيمية
أقيمت مباراة مصر وإيران على ملعب “سوفاي” في لوس أنجلوس ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026 وانتهى الوقت الأصلي بتقدم مصر 1-0، قبل أن يسجل منتخب إيران هدف التعادل في الدقيقة 84 عبر مهدي طارمي، ثم أحرز هدفاً ثانياً في الدقيقة 90+3 عن طريق سردار آزمون.
إلا أن حكم المباراة الأرجنتيني فاكوندو تيلو ألغى الهدف الثاني بداعي وجود مخالفة بدنية على مهاجم إيران قبل تسديد الكرة، وذلك بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” وانتهت المباراة بفوز مصر 1-0، مما أثر بشكل مباشر على ترتيب المجموعة وفرص تأهل إيران.
مضمون الدعوى القضائية

تقدم مكتب محاماة دولي مقره جنيف، نيابة عن الاتحاد الإيراني لكرة القدم وعدد من المستثمرين الرياضيين، بدعوى أمام المحكمة المدنية في كانتون فود بسويسرا، وتطالب الدعوى “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو بدفع تعويض قدره مليار دولار، موزعاً على النحو التالي 400 مليون دولار تعويض عن الخسائر التسويقية وحقوق الرعاية التي فقدها الاتحاد الإيراني بعد الخروج من البطولة. 230 مليون دولار تعويض عن الأضرار المعنوية والجماهيرية، بما في ذلك قيمة العقود الإعلانية المرتبطة بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية،300 مليون دولار تعويض عقابي على خلفية ما وصفته الدعوى بـ “الإهمال التحكيمي المتعمد” وعدم تطبيق معايير “VAR” بشكل صحيح.
واستندت الدعوى إلى تقارير فنية أعدها خبراء تحكيم مستقلون، أكدوا فيها أن المخالفة المزعومة كانت غير كافية لإلغاء الهدف وفقاً للبروتوكول الحالي لـ “VAR”.
موقف “فيفا” واللوائح المعمول بها
رفض “فيفا” التعليق على تفاصيل الدعوى، واكتفى ببيان مقتضب أكد فيه أن جميع قرارات الحكام نهائية داخل المستطيل الأخضر، وأن تقنية الفيديو تهدف إلى تصحيح “الأخطاء الواضحة والفادحة” فقط، كما أشار الاتحاد الدولي إلى المادة 5 من لوائح المسابقات، التي تنص على أن قرارات الحكم بشأن الوقائع الفنية غير قابلة للاستئناف أمام المحاكم المدنية.
وأكد جياني إنفانتينو في تصريح سابق أن “كرة القدم ليست محكمة، والحكم جزء من اللعبة، ونتقبل الأخطاء كما نتقبل الأهداف”، ويستند “فيفا” إلى مبدأ استقلالية التحكيم الرياضي، وهو مبدأ معترف به في ميثاق اللجنة الأولمبية الدولية.
السابقة القانونية والتعقيدات القضائية

تعد هذه أول مرة تصل فيها دعوى تعويض بمليار دولار إلى القضاء المدني بسبب قرار تحكيمي في كأس العالم، وفي السابق، رفضت المحاكم السويسرية دعاوى مماثلة، أبرزها دعوى نادي ليدز يونايتد عام 2002، ودعوى الاتحاد الكوري الجنوبي عام 2006، على أساس أن المنازعات الرياضية يجب حسمها داخل هياكل “كاس” فقط.
غير أن الجانب الإيراني يجادل بأن قيمة الأضرار المالية تفوق اختصاص “كاس” التحكيمي، وأن هناك شبهة “تقصير إداري” من جانب “فيفا” في تدريب الحكام على تطبيق “VAR”، ولهذا السبب، تم رفع الدعوى أمام القضاء العادي وليس محكمة التحكيم الرياضي.
تداعيات الدعوى على البطولة والمنتخبات
رغم أن الدعوى لن تغير نتيجة المباراة، فإن لها تداعيات عدة، أولها الضغط الإعلامي على طاقم التحكيم، إذ سيخضع أداء الحكم تيلو لمراجعة دقيقة من لجنة الحكام في “فيفا”. وثانيها إحراج تنظيمي للاتحاد الدولي، الذي يحاول تجنب سابقة قضائية قد تفتح الباب أمام دعاوى مماثلة في المستقبل، وثالثها التأثير على منتخب مصر، الذي أصبح طرفاً غير مباشر في النزاع، رغم عدم توجيه أي اتهام له.
الموقف المصري والإيراني

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أنه غير معني بالدعوى، وأن المنتخب حقق الفوز وفقاً لقرارات الحكم المعتمدة رسمياً من “فيفا”. فيما وصف الاتحاد الإيراني الخطوة بأنها “دفاع عن الحق الرياضي”، وأشار إلى أن الهدف الملغي كان سيمنح إيران نقطة التعادل، وربما يغير مسار المجموعة بالكامل.
وعلى مستوى الرأي العام، انقسم المحللون بين من يرى أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن المحاكم المدنية، ومن يعتقد أن المبالغ المالية الضخمة المرتبطة بالبطولات تستدعي آليات محاسبة أكثر صرامة.
السيناريوهات المحتملة
أمام المحكمة السويسرية ثلاثة خيارات.

الأول: رفض الدعوى شكلاً، استناداً إلى اختصاص “كاس” الحصري، الثاني، قبولها موضوعاً وإحالتها إلى “كاس” للفصل فيها الثالث، قبولها جزئياً والحكم بتعويض رمزي دون المساس بالنتيجة الرياضية.
ويرجح الخبراء القانونيون السيناريو الأول، نظراً لرسوخ مبدأ “الحصانة التحكيمية” في القانون الرياضي الدولي، إلا أن مجرد قبول الدعوى للنظر سيشكل سابقة خطيرة على مستقبل إدارة المسابقات.
تمثل الدعوى المرفوعة ضد “فيفا” وجياني إنفانتينو بمليار دولار بسبب عدم احتساب هدف إيران الثاني أمام مصر اختباراً جديداً للعلاقة بين القانون والرياضة، فبينما تتمسك “فيفا” باستقلالية قرارات الحكام، يرى الجانب الإيراني أن الأخطاء التحكيمية ذات الكلفة المالية الباهظة يجب أن تخضع للمساءلة، وفي النهاية، قد لا تغير المحكمة نتيجة 1-0، لكنها قد تغير قواعد اللعبة نفسها في التعامل مع تقنية الفيديو والمسؤولية القانونية في كرة القدم الحديثة.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرأ ايضافيفا” يعلن تقليص قضايا الزمالك إلى 15 قضية بعد رفع قضية جوزيه جوميز





