في عالم كرة القدم لا تكون الشائعة مجرد خبر عابر، بل تتحول في ساعات قليلة إلى قضية رأي عام، خاصة حين يتعلق الأمر بهوية لاعب وقميص منتخب. خلال الساعات الماضية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية والمغربية بأنباء تفيد بوجود تحرك رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم لإقناع الظهير الأيسر المغربي لنادي الزمالك، محمود بنتايك، بتغيير جنسيته الرياضية وتمثيل منتخب مصر بدلاً من منتخب بلاده الأم المغرب. أنباء أثارت دهشة الجماهير وفتحت باب التأويلات حول دوافعها وتوقيتها ومدى قانونيتها. وللوقوف على حقيقة الأمر، تواصلنا مع مصدر مسؤول داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي حسم الجدل بشكل قاطع.

نفي قاطع من الجبلاية لا اتصال ولا اقتراح
أكد مصدر مسؤول من داخل الاتحاد المصري لكرة القدم في تصريحات خاصة، أن ما تم تداوله حول قيام الاتحاد باقتراح على محمود بنتايك تمثيل منتخب مصر بدلاً من المغرب، هو أمر غير حقيقي على الإطلاق ولا يمت للواقع بصلة.
وأوضح المصدر أن الاتحاد لم يتواصل مع اللاعب لا بشكل مباشر ولا عبر وكلاء أو وسطاء، ولم يتم طرح فكرة تجنيسه أو منحه الجنسية الرياضية المصرية في أي اجتماع رسمي أو غير رسمي. وأضاف أن الجهاز الفني للمنتخب المصري بقيادة حسام حسن لم يطلب مطلقاً ضم اللاعب، ولم يناقش اسمه ضمن قائمة اللاعبين مزدوجي الجنسية أو المجنسين، احتراماً لمكانة المنتخب المغربي وللوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وشدد المصدر على أن الاتحاد المصري يكن كل التقدير للاعب المغربي ولمسيرته مع الزمالك، لكنه يحترم في الوقت ذاته انتماءه لمنتخب أسود الأطلس، وأن كل ما أثير لا يعدو كونه اجتهادات إعلامية لا أساس لها من الصحة.
من هو محمود بنتايك ولماذا أثير الجدل حوله الآن
يبلغ محمود بنتايك من العمر 26 عاماً، وانضم إلى صفوف نادي الزمالك في صيف عام 2024 قادماً من نادي سانت إتيان الفرنسي على سبيل الإعارة، قبل أن يقوم النادي الأبيض بتفعيل بند الشراء، ليرتبط بعقد يمتد حتى صيف 2028.
ويقدم اللاعب مستويات مميزة مع الزمالك في مركز الظهير الأيسر، مما جعله أحد الركائز الأساسية للفريق المتوج ببطولات الدوري المصري وكأس مصر وكأس السوبر الإفريقي. وقد توج مؤخراً بجائزة أفضل لاعب في مباراة فريقه أمام غزل المحلة.
وجاءت الشرارة التي أشعلت الجدل من واقعة طريفة، حيث أبدى اللاعب غضبه عقب مباراة فريقه أمام أبو قير للأسمدة بعد عدم منحه جائزة رجل المباراة، قائلاً مازحاً إن الجائزة لم تمنح له لأنه ليس مصرياً، وهو ما فسره البعض على أنه تلميح لرغبته في الحصول على الجنسية المصرية. كما ساهم زواجه من ابنة أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، في زيادة التكهنات حول إمكانية استقراره الدائم في مصر.

ماذا تقول لوائح الفيفا العائق القانوني الأكبر
بعيداً عن النفي الرسمي، فإن الجانب القانوني يمثل عائقاً كبيراً أمام إمكانية تمثيل بنتايك لمنتخب مصر، حتى لو كانت هناك رغبة حقيقية. فوفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخاصة بتغيير الاتحاد الرياضي، فإن اللاعب الذي سبق له تمثيل منتخب في بطولة رسمية معترف بها من الفيفا، لا يمكنه تغيير جنسيته الرياضية بسهولة.
وقد سبق لبنتايك تمثيل المنتخب المغربي الرديف في بطولة كأس العرب 2025 في قطر، وشارك في أربع مباريات وساهم في تتويج المغرب باللقب تحت قيادة المدرب طارق السكتيوي. وبما أن كأس العرب بطولة معترف بها من الفيفا، فإن هذه المشاركة تجعل انتقاله لتمثيل منتخب آخر أمراً معقداً للغاية ويخضع لشروط استثنائية تتعلق بالإقامة والنسب والميلاد، وهي شروط لا تنطبق على حالة بنتايك بشكل كامل.

التركيز الحالي الزمالك وأسود الأطلس
من جانبه، نفى مصدر مقرب من اللاعب لوكالات أنباء مغربية وجود أي رغبة لدى بنتايك في تغيير وجهته الدولية. وأكد أن اللاعب يضع المنتخب المغربي في المقام الأول ويعتبر تمثيل أسود الأطلس شرفاً كبيراً، وأن تركيزه الحالي منصب بالكامل على مواصلة التألق مع نادي الزمالك والعودة مجدداً لحسابات المنتخب المغربي الأول.
وبذلك، يغلق الباب مؤقتاً على واحدة من أكثر الشائعات إثارة في الميركاتو الدولي، لتبقى الحقيقة الثابتة أن قميص الفراعنة لم يعرض على بنتايك، وأن قميص أسود الأطلس لا يزال هو الحلم الأول للظهير المغربي.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar





