قطر ثالث المنتخبات العربية المغادرة للبطولة.. الوداع الثاني للمونديال
أسدل الستار على مشاركة المنتخب القطري الثانية في تاريخه بكأس العالم بعد أن جمع نقطة واحدة فقط، ليصبح ثالث المنتخبات العربية المغادرة للبطولة،و جاء الخروج بعد أداء متفاوت شهد لحظات واعدة وأخرى كشفت الفوارق الفنية والبدنية أمام منافسين يمتلكون خبرة أكبر في المحافل العالمية، في الوقت ذاته، حسمت سويسرا صدارة المجموعة الثانية وتأهلت رسمياً، فيما خطف منتخب كندا المركز الثاني، بينما وضع منتخب البوسنة والهرسك نفسه ضمن قائمة أفضل أصحاب المركز الثالث المرشحين للعبور إلى دور الستة عشر.
قطر تغادر المونديال بنقطة يتيمة
ودع منتخب قطر البطولة بعد تعادل وحيد وخسارتين، ليكون ثالث المنتخبات العربية التي تنهي مشوارها بعد السعودية وتونس، ورغم أن النقطة الوحيدة جاءت من تعادل إيجابي، إلا أن المنتخب لم ينجح في ترجمة السيطرة النسبية في بعض فترات المباريات إلى انتصارات، ويعد هذا الخروج درساً مهماً للكرة القطرية التي تستهدف بناء مشروع فني طويل المدى يعتمد على تطوير اللاعبين المحليين ورفع مستوى التنافسية الدولية.
في المباراة الأخيرة ضمن دور المجموعات، واجه المنتخب القطري منافساً أوروبياً يتميز بالتنظيم والخبرة بدأت المباراة بحذر من الطرفين، مع محاولات قطرية للاستحواذ وبناء الهجمات من الأطراف عبر الأجنحة،و نجح العنابي في التقدم بهدف مبكر بعد تمريرة بينية متقنة أنهاها المهاجم بتسديدة محكمة، ليمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة.
لكن رد الفريق المنافس جاء سريعاً عبر تنظيم هجومي معتمد على العرضيات والكرات الثابتة، وهي نقطة قوة معروفة عنه، أدرك التعادل من ركلة رأسية بعد ركنية، مستغلاً الارتباك الدفاعي في رقابة المساحات، حاول المنتخب القطري العودة في الشوط الثاني، وخلق فرصاً عبر التسديد من خارج المنطقة والإختراق من العمق، لكن الحارس المنافس والدفاع المنظم حال دون إضافة هدف ثانٍ.
وإنتهت المباراة بالتعادل، وهي النتيجة التي أبقت آمال قطر نظرية حتى الجولة الأخيرة، قبل أن تؤكد باقي نتائج المجموعة خروجها رسمياً، وظهر اللاعبون بروح قتالية، لكن الفارق في الخبرة الدولية والتعامل مع اللحظات الحاسمة كان واضحاً.
سويسرا في الصدارة وكندا تحل ثانياً

على الجانب الآخر من المجموعة الثانية، نجحت سويسرا في حسم صدارة المجموعة بعد فوزين وتعادل، مستفيدة من التوازن بين الخطوط والخبرة الكبيرة لعدد من لاعبيها المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، أما كندا، فقد حققت المفاجأة بحلولها ثانياً بعد أداء هجومي جريء رغم قلة خبرتها المونديالية، معتمدة على السرعة والتحولات السريعة.
وفي بقية المجموعات، وضع منتخب البوسنة والهرسك نفسه ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث بفضل فارق الأهداف، ليصبح مرشحاً قوياً للعبور إلى الأدوار الإقصائية، وهذا المشهد يؤكد أن كأس العالم أصبحت أكثر انفتاحاً أمام المنتخبات التي تمتلك مشروعاً فنياً واضحاً، حتى لو كانت خبرتها محدودة.
أهم مميزات المنتخب القطري
ظهر العنابي برغبة واضحة في التدرج بالكرة من الخلف وبناء الهجمات عبر التمرير القصير، وهو أسلوب تدرب عليه اللاعبون لسنوات، وأمتلك عدد من اللاعبين القدرة على المراوغة في المساحات الضيقة وصناعة الفارق، خاصة على الأطراف،و لم يستسلم الفريق حتى الدقائق الأخيرة، وظهر التزام واضح بخطة المدرب ورغبة في تمثيل الكرة العربية بأفضل صورة، والخبرة المكتسبة تعد هذه المشاركة الثانية درساً عملياً للاعبين الشباب في كيفية التعامل مع ضغط المباريات الكبرى وإيقاعها العالي.
أهم عيوب المنتخب القطري
رغم خلق الفرص، عانى الفريق من ضعف في إنهاء الهجمات وتحويل السيطرة إلى أهداف، وهو ما كلفه نقاطاً مهمة، وأستقبل الفريق أهدافاً من كرات ثابتة وعرضيات، وكشفت المباريات حاجة الخط الخلفي إلى مزيد من التركيز في الرقابة والتمركز.
قلة الخبرة الدولية مقارنة بالمنتخبات الأوروبية، ظهر الفارق في إدارة المباراة والتعامل مع الضغط الجماهيري وإيقاع اللعب السريع،و لم ينجح لاعبو الإحتياط في إحداث الفارق المطلوب عند الدفع بهم، وهو ما أثر على قدرة الفريق على تغيير النتائج.
أهم مميزات وعيوب المنافس

تميز الفريق المنافس بالتنظيم الدفاعي الصارم، والخبرة في إستغلال الكرات الثابتة، والقدرة على إدارة المباراة بخبرة لاعبيه المحترفين، لكنه عانى من بطء نسبي في التحول الهجومي، ومن الإعتماد الكبير على الأطراف والعرضيات، مما جعله متوقعاً في بعض اللحظات.
وإنتهت مشاركة قطر الثانية في كأس العالم بنقطة واحدة، لتكون ثالث المنتخبات العربية المغادرة، لكنها لم تكن مشاركة بلا مكاسب،و كشفت البطولة عن عناصر شابة تملك الإمكانيات، وعن حاجة ماسة لتطوير الجانب البدني والذهني والفاعلية الهجومية، ومع تأهل سويسرا في الصدارة، وكندا في الوصافة، ودخول البوسنة حسابات أفضل الثوالث، يتضح أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق في المونديال، ويبقى التحدي أمام الكرة القطرية هو تحويل هذه الدروس إلى خطة تطوير مستدامة، تجعل المشاركة القادمة أكثر تأثيراً، وتعيد العنابي إلى مصاف المنتخبات المنافسة بقوة على الساحة العالمية.
مشوار قطر في كأس العالم تاريخياً
يُعد المنتخب القطري من المنتخبات الآسيوية الصاعدة التي إستثمرت في تطوير الكرة خلال العقدين الماضيين ورغم قصر تاريخه في كأس العالم مقارنة بالمنتخبات العريقة، إلا أن مشاركته حملت دلالات مهمة على المستويين الفني والتنظيمي، منذ انطلاق كأس العالم عام 1930 وحتى نسخة 2018 بروسيا، لم ينجح المنتخب القطري في التأهل إلى النهائيات، وشارك في التصفيات الآسيوية في عدة نسخ، وقدم أداءً متطوراً في بعضها، لكنه إصطدم بقوة منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا التي سيطرت على مقاعد آسيا المؤهلة،و خلال تلك الفترة ركزت الكرة القطرية على بناء البنية التحتية وتطوير قطاع الناشئين وإنشاء أكاديمية أسباير التي أصبحت لاحقاً رافداً مهماً للمنتخب.
الإستضافة التاريخية قطر 2022

حصلت قطر على حق استضافة كأس العالم 2022 بقرار من الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عام 2010، لتصبح أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف البطولة، وبصفتها الدولة المضيفة، تأهلت قطر للمرة الأولى في تاريخها دون خوض التصفيات،
رغم الإعداد الطويل وتجمع اللاعبين لفترات طويلة، لم يحالف التوفيق المنتخب القطري في النسخة التاريخية خسر أمام الإكوادور بهدفين دون رد،و خسر أمام السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدف، وسجل محمد مونتاري أول هدف قطري في تاريخ كأس العالم، وخسر أمام هولندا بهدفين دون رد، وأنهت قطر البطولة في المركز الأخير في مجموعتها بدون نقاط، لكن الاستضافة نفسها اعتبرت نجاحاً تنظيمياً كبيراً أشاد به العالم.
المشاركة الثانية بنقطة يتيمة
في النسخة التي تلت الاستضافة، عاد المنتخب القطري إلى النهائيات عبر التصفيات الآسيوية، ليخوض كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، وجاءت المشاركة مختلفة من حيث التحدي، إذ لعب الفريق تحت ضغط التوقعات بعد تجربة 2022،وأسفرت النتائج عن تعادل وحيد وخسارتين، وجمع نقطة واحدة فقط، ليغادر البطولة من دور المجموعات، وسجل الفريق أهدافاً قليلة، وظهرت مشكلات في الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية، لكن المشاركة منحت اللاعبين الشباب خبرة دولية مهمة في التعامل مع إيقاع المباريات الكبرى.
أبرز الأرقام في مشوار قطر المونديالي

مشاركتان فقط، عام 2022 كمستضيف، والنسخة التالية عبر التصفيات هدف سجله محمد مونتاري في مرمى السنغال بكأس العالم 2022 و نقطة واحدة من تعادل في المشاركة الثانية التعادل الإيجابي الذي حققه في مباراة دور المجموعات بالمشاركة الثانية و ثلاث هزائم متتالية في نسخة 2022، وهي السلسلة الأطول للمنتخب في البطولة.
كشفت مشاركتا قطر أن الوصول إلى كأس العالم يتطلب أكثر من الاستضافة أو الاستثمار في البنية التحتية.
ومشوار قطر في كأس العالم ما زال في بدايته من الغياب الطويل، إلى الاستضافة التاريخية عام 2022، ثم العودة عبر التصفيات بنقطة يتيمة، يمر المنتخب القطري بمرحلة بناء وتجارب التحدي الحقي أمام الكرة القطرية هو تحويل ما اكتسبته من خبرة تنظيمية وفنية إلى نتائج ملموسة في النسخ المقبلة فمع استمرار الاستثمار في اللاعب المحلي وتوفير الاحتكاك الدولي، يبقى الباب مفتوحاً أمام العنابي ليكتب فصلاً جديداً في تاريخ مشاركاته المونديالية يكون أكثر إشراقاً من الفصول السابقة.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرأ ايضاميدو جابر إلي المقاولون العرب في صفقة.. إنتقال صيفيه





