الفتى الذي جعل المستحيل عاديا.. ليلة أكد فيها أن العمر مجرد رقم
رياضة

الفتى الذي جعل المستحيل عاديا.. ليلة أكد فيها أن العمر مجرد رقم

في كل مرة يظهر فيها يعتقد الجميع أنه وصل إلى سقفه، ثم يعود في المباراة التالية ليهدم كل التوقعات. أمام كرواتيا، لم يكن لامين يامال مجرد لاعب في تشكيلة إسبانيا، بل كان هو المباراة بأكملها. سيطرة، متعة، وأرقام لا تصدر إلا من لاعب بلغ ذروة نضجه، بينما هو لم يبلغ الثامنة عشرة بعد.

هيمنة رقمية لا تترك مجالا للشك

هيمنة رقمية لا تترك مجالا للشك
هيمنة رقمية لا تترك مجالا للشك

عندما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن جائزة رجل المباراة، لم يكن هناك حاجة للانتظار. الجوهرة الإسبانية حصدت الجائزة بالإجماع بعد أداء متكامل هجوما ودفاعا، سجل يامال هدفين، الأول بتسديدة مقوسة من خارج المنطقة فشل ليفاكوفيتش في التعامل معها، والثاني بعد مراوغة مذهلة لدفاع كرواتيا ووضع الكرة ببرود في الشباك. ولم يكتف بالتسجيل، بل صنع هدفا، بالإضافة إلى صناعة فرصة محققة أخرى كانت كفيلة بأن تجعل حصيلته أكبر لولا رعونة المهاجم.

على صعيد صناعة اللعب، قدم تمريرتين مفتاحيتين، وبلغت دقة تمريراته 91%، مع 6 مراوغات ناجحة من أصل 8 محاولات. هذه الأرقام أمام منتخب بحجم كرواتيا الذي يضم بروزوفيتش وكوفاسيتش في الوسط تمنحها قيمة مضاعفة.

الوجه الآخر مدافع يبدأ الهجمة

الوجه الآخر مدافع يبدأ الهجمة
الوجه الآخر مدافع يبدأ الهجمة

ما يميز يامال عن أي موهبة هجومية أخرى في سنه هو التزامه التكتيكي. أمام كرواتيا لم يكن جناحا ينتظر الكرة، بل كان أول مدافع، تشير الإحصائيات إلى أنه استعاد الكرة مرتين عن طريق الاعتراض، ونفذ افتكاكين ناجحين في الثلث الأخير من ملعب كرواتيا. هذا الجهد الدفاعي هو ما طلبه المدرب لويس دي لا فوينتي بعد مباراة إيطاليا السابقة، ويبدو أن الفتى استوعب الدرس جيدا، المدرب الإسباني قال بعد المباراة: “لامين يفهم كرة القدم كأنه يلعب منذ عشرين عاما. إنه لا يلعب لنفسه، بل يلعب للمنظومة”.

امتداد لجيل ذهبي جديد

مباراة كرواتيا ليست حالة منفصلة. يامال الذي أصبح أصغر هداف في تاريخ اليورو في نسخة 2024 بهدفه في مرمى فرنسا في نصف النهائي، يواصل تحطيم الأرقام القياسية مع برشلونة ومع المنتخب، ففي الموسم الماضي ساهم بـ 32 هدفا مع برشلونة بين صناعة وتسجيل، وأصبح أصغر لاعب يصل إلى 50 مباراة في تاريخ الليغا.

ومع المنتخب الإسباني، أصبح الآن يملك 6 أهداف و 9 تمريرات حاسمة في 18 مباراة دولية فقط، الأهم من الأرقام هو تأثيره النفسي. بوجوده، يتحرر نيكو ويليامز في الجهة الأخرى، ويجد موراتا مساحات أكبر، لأن كل مدافعين يركزان عليه.

كرواتيا تدفع ثمن النهاية

كرواتيا تدفع ثمن النهاية
كرواتيا تدفع ثمن النهاية

في المقابل، بدت كرواتيا عاجزة عن مجاراة سرعة يامال. المنتخب الذي وصل إلى نصف نهائي كأس العالم ونهائي دوري الأمم، يبدو أنه يمر بمرحلة انتقالية صعبة مع تقدم مودريتش في السن وغياب البديل بنفس الجودة، ليلة برلين أو ميونيخ، أي كان الملعب، ستظل شاهدة على أن كرة القدم وجدت نجما جديدا لا يبدع فقط، بل يمتع كل من يشاهده، ويجعلنا نعيد تعريف معنى كلمة موهبة.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar

اقرا ايضاجائع لا يشبع.. موهبة برشلونة يعلن الحرب على الاسترخاء

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *