ماذا فعلت جماهير إسبانيا أمام الفراعنة
لم تكن المباراة الودية التي جمعت بين منتخب إسبانيا ونظيره المصري في مارس الماضي مجرد اختبار فني استعدادا لنهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت إلى قضية رأي عام دولية هزت أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم. فبعد سبعة أشهر من الواقعة، أعلن الفيفا رسميا فرض عقوبات قاسية على الاتحاد الإسباني لكرة القدم، على خلفية هتافات عنصرية وصفها بأنها معادية للإسلام، رددها بعض المشجعين الإسبان في ملعب آر سي دي إي، لتضع بطل العالم السابق في موقف حرج قبل أشهر قليلة من المونديال.

تفاصيل الواقعة”من لا يقفز فهو مسلم”
تعود أحداث القضية إلى المباراة التحضيرية التي أقيمت على ملعب آر سي دي إي، الملعب الرئيسي لنادي إسبانيول بالقرب من برشلونة، وانتهت بالتعادل السلبي بين إسبانيا ومصر ووفقا لبيان الفيفا الصادر يوم الجمعة 16 أكتوبر، فإن مجموعة من مشجعي المنتخب الإسباني رددت هتاف “من لا يقفز فهو مسلم” مرتين، مرة في الشوط الأول ومرة أخرى مع بداية الشوط الثاني. وهو هتاف اعتبره الفيفا تمييزيا يحمل سخرية من المسلمين، حتى وإن لم يتضمن لفظا مسيئا بشكل مباشر.
وعلى الفور، تحركت إدارة الملعب، حيث وجه المذيع الداخلي تحذيرا صريحا للجماهير، كما عرضت لوحة النتائج الإلكترونية رسالة كبيرة تندد بالسلوك التمييزي وتدعو إلى احترام الآخر، إلا أن بعض الجماهير قابلت الرسالة بصافرات استهجان، وهو ما زاد من حدة الواقعة.

لامين يامال يخرج عن صمته والشرطة الإسبانية تتدخل
المفارقة الكبرى أن نجم المنتخب الإسباني نفسه كان أول من أدان ما حدث. فقد خرج الجناح الشاب لامين يامال، وهو مسلم من أصول مغربية وغينية استوائية، بتصريحات قوية عقب المباراة، وصف فيها الهتافات بأنها “غير محترمة ولا يمكن تحملها”، ووصف من رددوها بأنهم “جهلة وعنصريون”كما فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقا في الواقعة في اليوم التالي، قبل أن يبدأ الفيفا إجراءاته التأديبية الرسمية ضد الاتحاد الإسباني.

دفاع إسباني مثير للجدل ورد حاسم من الفيفا
حاول الاتحاد الإسباني لكرة القدم تبرير الواقعة والدفاع عن جماهيره أمام اللجنة التأديبية للفيفا. وبحسب ما نشرته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية ووكالة رويترز، جادل الاتحاد الإسباني بأن “كلمة مسلم ليست مهينة ولا تحط من قدر أحد”، وطالب بتقييم سلوك الجماهير بموجب المادة 17 من لائحة الانضباط الخاصة بالفيفا، والتي تغطي الرسائل السياسية أو الأيديولوجية أو الدينية أو المسيئة، وليس المادة 15 التي تتناول التمييز والإساءات العنصرية والتي عقوبتها أشد.
لكن اللجنة التأديبية للفيفا رفضت هذا التفسير بشكل قاطع. وأكدت في حيثيات قرارها أن المادة 15 لا تشترط استخدام عبارة مسيئة بشكل صريح، وأن أي مصطلح، حتى وإن كان محايدا، يمكن أن يتحول إلى فعل تمييزي إذا تم استخدامه في سياق “إهانة أو سخرية أو علامة على الدونية”. وبالتالي اعتبرت الهتاف تمييزا دينيا صريحا.

ما هي العقوبة غرامة وإغلاق جزئي
بناء على ذلك، قرر الفيفا فرض عقوبتين على الاتحاد الإسباني أولا، غرامة مالية قدرها 20 ألف دولار أمريكي ثانيا، إغلاق ما لا يقل عن 15 بالمئة من المقاعد المتاحة في الملعب خلال المباراة الودية المقبلة للمنتخب الإسباني، كإجراء تأديبي ورسالة ردع.
من جانبه، اعتبر الاتحاد الإسباني أن العقوبة “قاسية جدا”، خاصة في ضوء “حالات أخرى أكثر خطورة لم يعاقب عليها”، مؤكدا أنه تحرك بجدية منذ اللحظة الأولى وأبلغ طاقم التحكيم وتعاون مع السلطات لتحديد المسؤولين. وأعلن الاتحاد أنه سيستأنف القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي “كاس”وتأتي هذه العقوبة لتؤكد توجه الفيفا الجديد نحو التشدد في مكافحة التمييز بكل أشكاله، وأن عبارة قد تبدو عادية في سياق مدرجات كرة القدم، يمكن أن تتحول إلى قضية دولية عندما تمس معتقدات الآخرين.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar





