يترقب الشارع المصري باهتمام بالغ قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، والذي يصدر كل ثلاثة أشهر، لتحديد مصير أسعار البنزين والسولار. فالوقود ليس مجرد سلعة عادية، بل هو المحرك الأساسي لكافة القطاعات، من النقل إلى الصناعة إلى الزراعة، وأي زيادة في سعره تمتد آثارها لتصل إلى جميع السلع والخدمات.
ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتخطي خام برنت حاجز 90 دولاراً للبرميل في بعض الفترات، وتزايد الضغوط على الموازنة العامة للدولة، عادت التساؤلات بقوة: هل نقترب من زيادة جديدة في أسعار الوقود؟ وما هي العوامل التي تحكم هذا القرار؟
لماذا تتزايد احتمالات زيادة أسعار الوقود

تستند توقعات زيادة أسعار الوقود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والعالمية القوية التي تجعل الزيادة احتمالاً وارداً خلال الاجتماع القادم للجنة التسعير ارتفاع سعر النفط عالمياً تعتمد لجنة التسعير في قرارها على متوسط سعر خام برنت عالمياً.
وقد شهدت الأشهر الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط، نتيجة قرارات منظمة أوبك بلس بخفض الإنتاج، والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر، وزيادة الطلب العالمي من الصين والهند والولايات المتحدة. فكلما ارتفع سعر البرميل عالمياً، زادت فاتورة استيراد مصر للمواد البترولية.
تغير سعر صرف الدولار، يتم استيراد جزء كبير من احتياجات مصر من المواد البترولية بالدولار، كما أن تسعير النفط عالمياً يتم بالدولار. وبالتالي فإن أي تحرك في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد الوقود وتكريره، ارتفاع فاتورة الدعم تتحمل الموازنة العامة للدولة عشرات المليارات من الجنيهات لدعم المواد البترولية، وخاصة السولار وأنبوبة البوتاجاز.
ومع ارتفاع الأسعار العالمية، تتضخم فاتورة الدعم بشكل يفوق المخصص لها في الموازنة، مما يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في الأسعار لتقليل العجز.
آلية التسعير التلقائي
تعمل مصر منذ عام 2019 بآلية التسعير التلقائي التي تربط أسعار البنزين في السوق المحلي بالأسعار العالمية، مع وضع حد أقصى للزيادة أو الانخفاض لا يتجاوز 10% في كل مرة، لضمان عدم حدوث صدمات سعرية كبيرة للمستهلك، ما هي الأسعار الحالية وما السيناريوهات المتوقعة.
تبلغ الأسعار الحالية للوقود في مصر كالتالي بنزين 80 بسعر 12.25 جنيه للتر، وبنزين 92 بسعر 13.75 جنيه للتر، وبنزين 95 بسعر 15 جنيهاً للتر، والسولار بسعر 11.50 جنيه للتر، وهو الأكثر استخداماً في وسائل النقل الجماعي والشاحنات والمخابز والمصانع.
أما عن السيناريوهات المتوقعة في اجتماع اللجنة القادم، فيتحدث خبراء الطاقة عن ثلاثة احتمالات، السيناريو الأول التثبيت وهو أن تقرر اللجنة تثبيت الأسعار الحالية دون أي زيادة، خاصة إذا رأت الحكومة أن هناك حاجة لتهدئة التضخم وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية، مع تحمل الموازنة لفارق التكلفة مؤقتاً.
السيناريو الثاني

زيادة محدودة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى الخبراء، حيث يتم زيادة أسعار البنزين بأنواعه والسولار بنسبة تتراوح بين 75 قرشاً إلى 150 قرشاً للتر، أي بنسبة أقل من 10% وفقاً لآلية التسعير، لمواكبة الارتفاع العالمي وتقليل فجوة الدعم، السيناريو الثالث زيادة كبيرة للبنزين وتثبيت السولار قد تلجأ الحكومة إلى زيادة أسعار بنزين 92 و95 بشكل أكبر لأنه يستخدمه أصحاب السيارات الخاصة،
مع تثبيت سعر السولار أو زيادته بشكل طفيف جداً، لأنه يمس حياة الطبقات الأكثر احتياجاً، حيث يدخل في تشغيل المخابز وسيارات نقل السلع والمواصلات العامة.
ما هي النتائج المترتبة على زيادة أسعار الوقود
إن أي زيادة في أسعار الوقود لها تأثير مباشر وغير مباشر على حياة المواطن والاقتصاد بشكل عام، على مستوى المواطن، ترتفع تكلفة تشغيل السيارات الخاصة، وترتفع أجرة المواصلات العامة والميكروباصات، وترتفع تكلفة نقل السلع الغذائية والخضار والفاكهة، مما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تمس جميع السلع.
على مستوى الصناعة والزراعة، ترتفع تكلفة الإنتاج في المصانع التي تعتمد على السولار والمازوت، وترتفع تكلفة تشغيل الجرارات الزراعية وآلات الري، مما يزيد من أسعار المنتجات النهائية.
على مستوى الموازنة العامة

تساعد زيادة أسعار الوقود على تقليل عجز الموازنة وتوفير موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وزيادة الأجور والمعاشات، كيف تتعامل الدولة لتخفيف الأثر، تتبع الدولة عدة إجراءات لتخفيف أثر أي زيادة محتملة، منها التوسع في تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، حيث يبلغ سعر الغاز الطبيعي نحو 6.5 جنيه للمتر المكعب وهو أوفر بكثير من البنزين،
وتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي الحديثة مثل المترو والقطار الكهربائي والمونوريل، وتكثيف الرقابة على مواقف السيارات لمنع استغلال السائقين للزيادة ورفع الأجرة بشكل مبالغ فيه، واستمرار دعم السولار بشكل أكبر من البنزين لأنه يمس الفئات الأكثر احتياجاً.
إن احتمالية زيادة أسعار الوقود خلال الفترة القادمة تظل قائمة وبقوة، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً وآلية التسعير التلقائي التي تطبقها الدولة بكل شفافية. ورغم أن القرار لم يصدر بعد، فإن المؤشرات تشير إلى أن الزيادة إذا حدثت ستكون محدودة ومدروسة لتقليل الأعباء على المواطن.
ويبقى ترشيد استهلاك الوقود، والتوجه نحو الغاز الطبيعي ووسائل النقل الجماعي، هو الحل الأمثل للمواطن لتجاوز أي زيادات محتملة، مع انتظار القرار الرسمي من لجنة التسعير التلقائي الذي سيحسم الجدل خلال أيام.
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضارغيف العيش على المحك.. هل نستعد لزيادة جديدة في سعر الخبز






تعليق واحد