لا يوجد بيت في مصر يخلو من الخبز، فهو أساس المائدة، وأهم السلع الاستراتيجية التي تمس حياة أكثر من 100 مليون مواطن بشكل يومي. ولذلك فإن أي حديث عن ارتفاع سعر الخبز، سواء المدعم أو السياحي، يثير حالة من القلق والترقب الشديد في الشارع المصري.
ومع ارتفاع أسعار القمح عالمياً، وزيادة تكلفة إنتاج الخبز من سولار وكهرباء وعمالة، وارتفاع أسعار الدقيق الحر، عادت التساؤلات لتتصدر المشهد من جديد: هل يرتفع سعر الخبز في المخابز خلال الفترة القادمة وما هو مصير رغيف العيش المدعم الذي يمثل خطاً أحمر للدولة والمواطن
الخبز المدعم.. خط أحمر لن يتم المساس به بسهولة

يعتبر الخبز المدعم هو الركيزة الأساسية لمنظومة الدعم التمويني في مصر، حيث يستفيد منه أكثر من 70 مليون مواطن مقيدين على البطاقات التموينية، ويحصلون على 5 أرغفة يومياً للفرد بسعر 20 قرشاً للرغيف، وتؤكد الحكومة ووزارة التموين والتجارة الداخلية بشكل قاطع أن رغيف العيش المدعم خط أحمر، وأن الدولة تتحمل فارق التكلفة الذي يتجاوز 130 قرشاً للرغيف الواحد، حيث تبلغ التكلفة الحقيقية للرغيف أكثر من 150 قرشاً، بينما يباع للمواطن بـ 20 قرشاً فقط.
وتبلغ فاتورة دعم الخبز في الموازنة العامة للدولة أكثر من 125 مليار جنيه سنوياً، وهو رقم ضخم يعكس حرص الدولة على استمرار هذه المنظومة. كما أن الدولة تعمل على تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لأكثر من 6 أشهر، من خلال التوسع في زراعة القمح محلياً وتوريد أكثر من 3.5 مليون طن من المزارعين، بالإضافة إلى تنويع مناشئ الاستيراد من روسيا وأوكرانيا وفرنسا ورومانيا.
وبالتالي، فإن أي زيادة في سعر رغيف العيش المدعم على بطاقة التموين تبدو مستبعدة تماماً في الوقت الحالي، بل إن الدولة تعمل على تحسين جودته ووزنه من خلال تشديد الرقابة على المخابز البلدية التي يبلغ عددها أكثر من 30 ألف مخبز على مستوى الجمهورية.
الخبز السياحي والحر.. هو الأكثر عرضة للزيادة
على عكس الخبز المدعم، فإن الخبز السياحي والخبز الحر في المخابز الأفرنجية يخضع بشكل مباشر لقانون العرض والطلب وتقلبات السوق، وهو ما يجعله الأكثر عرضة للزيادة، فقد شهدت أسعار الخبز السياحي خلال الأشهر الماضية زيادات متتالية، حيث يتراوح سعر الرغيف السياحي وزن 80 جراماً بين 150 و 200 قرش، ورغيف الفينو الصغير بين 150 قرشاً وجنيهين، وذلك بسبب
ارتفاع سعر الدقيق الحر حيث ارتفع سعر طن الدقيق السياحي من 12 ألف جنيه إلى أكثر من 16 ألف جنيه في بعض الفترات، متأثراً بارتفاع سعر القمح عالمياً وارتفاع تكلفة الطحن والنقل، ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج مثل السولار الذي تستخدمه المخابز في تشغيل الأفران، والخميرة والزيت والسكر، بالإضافة إلى ارتفاع أجور العمالة وإيجارات المحلات.
تحريك أسعار السولار والكهرباء

أي زيادة في أسعار المواد البترولية تنعكس فوراً على تكلفة إنتاج الخبز السياحي، لأن أصحاب المخابز السياحية لا يحصلون على أي دعم، وقد أعلنت شعبة المخابز أن هناك مطالبات من أصحاب المخابز السياحية بتحريك أسعار الخبز الحر بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% لتعويض ارتفاع التكاليف، خاصة مع اقتراب العام الدراسي الجديد الذي يشهد زيادة كبيرة في الطلب على العيش الفينو.
ما الذي يتحكم في سعر الرغيف
تتحكم عدة عوامل رئيسية في تحديد سعر الخبز في المخابز، وهي، سعر القمح العالمي فمصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، وأي ارتفاع عالمي ينعكس على السوق المحلي.
سعر الصرف: لأن القمح المستورد يتم شراؤه بالدولار، فأي تغير في سعر الصرف يؤثر على التكلفة، تكلفة النقل والطاقة، من نقل القمح من الموانئ إلى المطاحن ثم إلى المخابز، حجم الإنتاج المحلي، كلما زاد الإنتاج المحلي من القمح قل الاعتماد على الاستيراد وقلت التكلفة، الرقابة الحكومية حيث تحدد وزارة التموين مواصفات وأوزان الخبز السياحي وتمنع المغالاة غير المبررة.
كيف تحمي الدولة المواطن من ارتفاع سعر الخبز

تتبع الدولة عدة آليات لحماية المواطن، منها الاستمرار في دعم رغيف العيش التمويني دون أي مساس، والتوسع في إنشاء الصوامع الحديثة لتقليل الفاقد من القمح والذي كان يصل إلى 15% في الشوادر الترابية، وتشجيع زراعة القمح عبر إعلان سعر توريد مجزٍ للمزارعين يصل إلى 2000 جنيه للأردب، وتكثيف الحملات الرقابية من مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك على المخابز السياحية لضبط الأسعار والأوزان.
إن الإجابة عن سؤال هل يرتفع سعر الخبز في المخابز تنقسم إلى شقين، فبالنسبة للخبز المدعم على البطاقات التموينية فهو آمن تماماً ومستمر بسعره الحالي 20 قرشاً، ولن يتم المساس به لأنه يمثل أمناً قومياً واجتماعياً. أما بالنسبة للخبز السياحي والحر، فهو مرشح لزيادات طفيفة ومتتالية مرتبطة بارتفاع تكلفة الإنتاج وسعر الدقيق الحر.
ويبقى وعي المواطن وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على الخبز المدعم كبديل أساسي، والإبلاغ عن أي مخبز يتلاعب في الأسعار أو الأوزان، هو السلاح الأهم للحفاظ على استقرار هذه السلعة الاستراتيجية التي لا غنى عنها في كل بيت مصري
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضابعد تراجع البانيه.. مفاجأة في أسعار الدواجن وطبق البيض بالأسواق اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026






تعليق واحد