رغيف العيش على طاولة التسعير.. ماذا يحدث وراء الكواليس
يعتبر رغيف الخبز المدعم هو خط الدفاع الأخير عن الأمن الغذائي للمواطن المصري، وهو السلعة التي لا يخلو منها بيت، ولا تستغني عنها أي أسرة غنية كانت أو فقيرة. لذلك فإن أي حديث عن تحريك سعر رغيف الخبز يثير حالة واسعة من الجدل والقلق في الشارع المصري، ويصبح هو حديث الساعة، ومع تزايد الأحاديث عن دراسة الحكومة لتحريك سعر الرغيف المدعم، وارتفاع تكلفة إنتاجه بشكل كبير، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الزيادة، وأسبابها، وتأثيرها على المواطن، والبدائل التي تدرسها الدولة لضمان عدم المساس بالفئات الأكثر احتياجاً.
ما هو سعر رغيف الخبز المدعم الحالي وما تكلفته الحقيقية

يباع رغيف الخبز المدعم للمواطن على بطاقة التموين بسعر ثابت منذ سنوات طويلة وهو 5 قروش للرغيف، بواقع 5 أرغفة يومياً لكل فرد مقيد على البطاقة، أي 150 رغيفاً شهرياً، لكن التكلفة الحقيقية لإنتاج الرغيف الواحد تضاعفت بشكل هائل خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع أسعار القمح عالمياً ومحلياً،
وارتفاع أسعار السولار والكهرباء والخميرة وأجور العمالة. وتشير بيانات وزارة التموين إلى أن تكلفة إنتاج الرغيف الواحد تتجاوز الآن 125 قرشاً، وتتحمل الدولة الفارق وهو 120 قرشاً عن كل رغيف، مما يعني أن الدولة تدعم كل رغيف بما يعادل 24 ضعف ثمن بيعه.
وتستهلك مصر حوالي 270 إلى 280 مليون رغيف مدعم يومياً، ينتجها أكثر من 30 ألف مخبز بلدي على مستوى الجمهورية، وتبلغ فاتورة دعم الخبز في الموازنة العامة للدولة أكثر من 125 مليار جنيه سنوياً، وهي فاتورة ضخمة تتزايد مع زيادة الاستهلاك وزيادة أسعار القمح العالمية.
لماذا تفكر الحكومة في تحريك سعر الرغيف

تستند دراسة تحريك سعر الرغيف إلى عدة أسباب اقتصادية واجتماعية تعلنها الحكومة بكل شفافية استحالة استمرار الفجوة الحالية الفجوة بين سعر البيع 5 قروش وتكلفة الإنتاج 125 قرشاً أصبحت فجوة هائلة لا يمكن للموازنة العامة أن تتحملها إلى الأبد، خاصة مع زيادة عدد السكان وزيادة الاستهلاك وصول الدعم لمستحقيه هناك هدر كبير في استخدام الخبز المدعم، حيث تشير الدراسات إلى أن جزءاً كبيراً من الخبز المدعم يستخدم كعلف للطيور والماشية بسبب رخص سعره الشديد، مما يمثل إهداراً للمال العام. وتحريك السعر بشكل طفيف يضمن ترشيد الاستهلاك ومنع إهداره.
تحسين جودة الرغيف تتعهد وزارة التموين بأن أي تحريك في سعر الرغيف سيقابله تحسن كبير في جودة الرغيف ووزنه ومواصفاته، وتشديد الرقابة على المخابز لمنع التلاعب في وزن الرغيف الذي يبلغ حالياً 90 جراماً توجيه الوفر إلى برامج حماية اجتماعية أخرى الوفر الذي سيتحقق من تحريك سعر الرغيف يمكن إعادة توجيهه إلى زيادة معاش تكافل وكرامة، وزيادة دعم السلع التموينية الأخرى، وتحسين منظومة التأمين الصحي الشامل.
ما هي السيناريوهات المطروحة لزيادة سعر الرغيف

حتى الآن لم يصدر قرار رسمي نهائي، لكن هناك سيناريوهات تتم دراستها داخل الحكومة ومجلس النواب السيناريو الأول رفع سعر الرغيف من 5 قروش إلى 20 قرشاً، مع الإبقاء على نفس الحصة 5 أرغفة يومياً لكل فرد. وهو السيناريو الأكثر تداولاً، حيث سيظل الرغيف مدعوماً بأكثر من 100 قرش السيناريو الثاني رفع سعر الرغيف إلى 25 أو 30 قرشاً مع زيادة عدد الأرغفة للفئات الأكثر احتياجاً أو تقديم دعم نقدي إضافي على بطاقة التموين لتعويض الفارق.
السيناريو الثالث الإبقاء على سعر 5 قروش للفئات الأكثر احتياجاً ضمن برنامج تكافل وكرامة، وتحريك السعر لباقي الفئات، وهو ما يعرف بنظام الشرائح، لكن هذا السيناريو يواجه صعوبة في التطبيق وتؤكد الحكومة أن أي قرار سيتم اتخاذه سيكون بعد حوار مجتمعي واسع ودراسة متأنية لضمان عدم الإضرار بالمواطن البسيط، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بأن يكون التحريك طفيفاً ومتدرجاً ويحافظ على حقوق الفئات الأولى بالرعاية.
كيف تستعد الدولة لحماية المواطن بعد الزيادة

تضع الدولة خطة متكاملة لمساندة المواطن بالتزامن مع أي تحريك لسعر الرغيف، تشمل تشديد الرقابة التموينية على المخابز لضمان وزن وجودة الرغيف استمرار طرح الخبز السياحي والخبز الفينو بأسعار مخفضة في المنافذ الحكومية التوسع في منافذ بيع السلع التموينية بأسعار مدعمة لتعويض أي عبء إضافي.
زيادة الدعم النقدي للأسر المستفيدة من تكافل وكرامة إطلاق حملات توعية بأهمية ترشيد استهلاك الخبز وعدم إهداره.
إن رغيف الخبز سيظل دائماً خطاً أحمر للدولة المصرية، وأي تحريك لسعره لا يعني إلغاء الدعم، بل إعادة هيكلته لضمان استمراره ووصوله لمستحقيه وجودة أفضل للرغيف ويبقى المواطن في انتظار القرار النهائي، على أمل أن يكون تحريكاً طفيفاً لا يثقل كاهله، وأن يصاحبه تحسن حقيقي في جودة الرغيف ورقابة صارمة على المخابز، وأن يظل رغيف العيش دائماً متوفراً وبسعر في متناول الجميع، لأنه ليس مجرد سلعة، بل هو رمز للأمان والاستقرار في كل بيت مصري





