رغيف العيش على صفيح ساخن.. ماذا يحدث في سعر الخبز المدعم
يعد الخبز هو القضية الأولى والأكثر حساسية في الشارع المصري، فهو ليس مجرد سلعة غذائية، بل هو رمز للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، وعصب الحياة اليومية لأكثر من 70 مليون مواطن يستفيدون من منظومة الخبز المدعم.
ومع ارتفاع تكاليف إنتاج القمح عالمياً ومحلياً، عادت قضية تسعير الخبز إلى الواجهة من جديد، بين مطالبات بضرورة تحريك السعر لضمان استدامة المنظومة، ومخاوف شعبية من المساس بسعر الرغيف، فما هي حقيقة زيادة سعر الخبز ولماذا يتم طرح هذا الملف الآن وما هو تأثير أي زيادة محتملة على المواطن والموازنة العامة؟
لماذا أصبح تحريك سعر الخبز أمراً مطروحاً

لم يتحرك سعر رغيف الخبز المدعم منذ أكثر من 30 عاماً، حيث استقر عند 5 قروش منذ عام 1988، ثم تم تحريكه مؤخراً إلى 20 قرشاً للرغيف، ورغم هذا التحريك فإنه لا يزال يباع بأقل من تكلفته الحقيقية بكثير،
التكلفة الحقيقية المرتفعة تشير بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى أن التكلفة الفعلية لإنتاج رغيف الخبز الواحد تتراوح بين 125 قرشاً و 150 قرشاً، تشمل سعر القمح والدقيق والخميرة والسولار الخاص بالمخابز وأجور العمالة. بينما يباع للمواطن بـ 20 قرشاً فقط، وتتحمل الدولة الفارق الذي يتجاوز 105 قروش في كل رغيف.
فاتورة دعم ضخمة تنتج مصر أكثر من 270 مليون رغيف يومياً. وتبلغ فاتورة دعم الخبز في الموازنة العامة للدولة ما يزيد عن 90 مليار جنيه سنوياً، وهي فاتورة مرشحة للزيادة مع ارتفاع أسعار القمح العالمية ومع زيادة عدد السكان. هذا الرقم الضخم يمثل عبئاً على الموازنة كان يمكن توجيه جزء منه إلى قطاعات الصحة والتعليم، ارتفاع أسعار القمح عالمياً،
شهدت أسعار القمح العالمية قفزات كبيرة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تعتبر روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح في العالم. كما أن التغيرات المناخية وموجات الجفاف أثرت على الإنتاج العالمي، مما رفع من تكلفة استيراد القمح الذي تستورده مصر بكميات كبيرة لتغطية استهلاكها.
مواجهة الهدر والاستخدام غير الغذائي أحد الأسباب الجوهرية التي تدفع الحكومة للتفكير في تحريك السعر هو مواجهة ظاهرة استخدام الخبز المدعم كعلف للدواجن والماشية بسبب رخص ثمنه الشديد، وهو ما يمثل إهداراً صارخاً للدعم. فعندما يكون سعر الرغيف أقل بكثير من سعر العلف، يلجأ بعض المربين لاستخدامه كبديل، مما يزيد من حجم الاستهلاك الوهمي.
ما هو السيناريو المتوقع لزيادة سعر الخبز

تؤكد الحكومة في كل مناسبة أن ملف الخبز المدعم هو ملف أمن قومي، وأن أي تحريك للسعر لن يمس الفئات البسيطة، وسيكون مصحوباً بزيادة في الدعم النقدي أو السلع البديلة، السيناريو الأول: تحريك طفيف للسعر مع ثبات الحصة، وهو السيناريو الأقرب، حيث يتم تحريك سعر الرغيف من 20 قرشاً إلى 30 أو 35 قرشاً، مع الحفاظ على نفس الحصة المقررة للمواطن وهي 5 أرغفة يومياً لكل فرد مقيد على بطاقة التموين. وبهذا يتحمل المواطن جزءاً بسيطاً جداً من التكلفة، وتستمر الدولة في تحمل أكثر من 80% من التكلفة.
السيناريو الثاني التحول إلى الدعم النقدي المشروط
يتحدث بعض الخبراء عن دراسة تحويل دعم الخبز من دعم عيني إلى دعم نقدي مشروط، حيث يتم وضع مبلغ مالي في بطاقة التموين يعادل قيمة استهلاك المواطن من الخبز، وله الحرية في شراء الخبز أو سلع أخرى، مما يقلل من الهدر ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
إلا أن هذا السيناريو لا يزال قيد الدراسة ويحتاج إلى بنية تكنولوجية دقيقة، السيناريو الثالث تحسين الجودة مقابل تحريك السعر تطرح وزارة التموين فكرة أن أي تحريك للسعر يجب أن يقابله تحسن ملموس في جودة الرغيف ووزنه ونظافة المخابز، مع تشديد الرقابة التموينية لضمان عدم التلاعب في الوزن الذي يبلغ 90 جراماً للرغيف. كما يتم دراسة إنتاج أنواع جديدة من الخبز بأسعار مختلفة مثل الخبز السياحي المدعم جزئياً.
كيف تحمي الدولة المواطن من آثار الزيادة
تدرك الدولة أن المساس بسعر رغيف الخبز هو خط أحمر، ولذلك فإن أي قرار لتحريك السعر يكون مصحوباً بحزمة حماية اجتماعية كبيرة، زيادة معاش تكافل وكرامة تم رفع مخصصات برنامج تكافل وكرامة لأكثر من 5.2 مليون أسرة، وهو ما يعوض الأسر الأكثر فقراً عن أي زيادة طفيفة في سعر الخبز، الحفاظ على أسعار السلع التموينية لا تزال الدولة تثبت أسعار السلع الأساسية على بطاقات التموين مثل السكر والزيت والأرز والمكرونة بأسعار تقل كثيراً عن السوق الحر.
التوسع في المنافذ الحكومية

تم التوسع في إنشاء منافذ أمان ومعاً ضد الغلاء ومنافذ وزارة الزراعة التي تطرح السلع بأسعار مخفضة بنسبة تصل إلى 30%، دعم الفلاح المصري، قامت الدولة برفع سعر توريد القمح المحلي من الفلاحين ليصل إلى 2000 جنيه للإردب وأكثر، تشجيعاً للفلاح على زراعة القمح وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يحقق الاكتفاء الذاتي تدريجياً.
إن قضية زيادة سعر الخبز ليست مجرد قرار اقتصادي، بل هي معادلة دقيقة بين ضرورة الحفاظ على استدامة منظومة الدعم التي تكلف الدولة مليارات الجنيهات، وبين حماية حق المواطن البسيط في الحصول على رغيف خبز مدعم عالي الجودة وبسعر مناسب وتؤكد التجارب السابقة أن الدولة المصرية تتعامل مع هذا الملف بحكمة شديدة،
فلا يمكن المساس برغيف الخبز دون توفير حماية حقيقية للمواطن. ويبقى رغيف العيش هو عنوان العدالة الاجتماعية، وأي تحريك لسعره يجب أن يكون خطوة نحو منظومة أكثر كفاءة وعدالة، تضمن وصول الدعم إلى مستحقه الحقيقي وتمنع إهداره.
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضاليفربول يتجاوز بورنموث بهدف إيزاك في الدوري الإنجليزي





