في سماء كرة القدم الإسبانية، عاد التوهج ليكتب بلغة جديدة. لم يكن أحد يتوقع أن يعيد لاعب تجاوز الثلاثين من عمره كتابة تاريخ الدوري الإسباني، ولكن بيير إيمريك أوباميانج فعلها. سجل المهاجم الجابوني في أول خمس مباريات متتالية له في الليجا، ليصبح أول لاعب يحقق هذا الإنجاز منذ 16 عاماً. وبتلك الأهداف، لم يسجل أوباميانج في شباك المنافسين فقط، بل سجل اسمه بجوار أسطورة بحجم زلاتان إبراهيموفيتش، ليعلن أن الخبرة حين تلتقي بالشغف تصنع المعجزات.
رقم تاريخي بعد صيام طويل
بات أوباميانج أول لاعب منذ موسم 2009-2010 ينجح في هز الشباك في أول خمس جولات متتالية في الدوري الإسباني. وآخر من فعل ذلك كان السويدي زلاتان إبراهيموفيتش بقميص برشلونة، هذا الرقم لم يأت من فراغ، بل هو نتاج بداية نارية شهدت أهدافاً متنوعة بين التسديد من داخل المنطقة، وضربات الرأس، والانفرادات.
ويحمل هذا الإنجاز بعداً خاصاً لأنه جاء في دوري يعد الأصعب تكتيكياً في العالم، حيث لا تمنح الفرق الكبيرة أي مساحة للمهاجمين، ومع ذلك نجح الجابوني في فك شفرات كل دفاع واجهه.

أوباميانج من لندن وبرشلونة إلى وهج جديد
مرت مسيرة أوباميانج بالعديد من المحطات. تألق مع بوروسيا دورتموند، وقاد أرسنال للتتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي، وترك بصمة سريعة مع برشلونة، إلا أن انتقاله الأخير إلى الدوري الإسباني منحه دفعة معنوية جديدة. بدا اللاعب أكثر حرية، وأكثر انسجاماً مع أسلوب اللعب الذي يعتمد على السرعة والتحرك بدون كرة.
وما يميز أوباميانج أنه لم يفقد غريزته التهديفية رغم تقدمه في العمر، بل طور من طريقة لعبه. أصبح يتراجع لاستلام الكرة، ويشارك في بناء الهجمات، قبل أن ينقض داخل الصندوق كعادته.

معلومات أخرى إنجازات الليجا وأرقام المهاجمين
يعد الدوري الإسباني من الدوريات التي يصعب على المهاجمين فيها الاستمرارية التهديفية من البداية، بسبب التكتلات الدفاعية والضغط الإعلامي الكبير، ولذلك، فإن تكرار إنجاز بحجم ما فعله زلاتان قبل 16 عاماً يعد دليلاً على القيمة الكبيرة لأوباميانج، وفي تاريخ الليجا، لم ينجح سوى عدد قليل من اللاعبين في التسجيل في أول 5 مباريات: منهم كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، وديفيد فيا. وانضمام أوباميانج لهذه القائمة يضعه مباشرة في مصاف النخبة.
ماذا يعني هذا التوهج لفريقه
لا تقتصر أهمية أهداف أوباميانج على الرقم الفردي، بل يمتد أثرها إلى الفريق بأكمله ثقة جماعية، أهدافه المبكرة منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة، وجعلته يلعب بأريحية أكبر في الثلث الهجومي، حلول هجومية، وجود مهاجم هداف ينهي الهجمات من أنصاف الفرص يمنح المدرب خيارات تكتيكية متعددة، جذب الأنظار، عودة أوباميانج للتألق تعني عودة الأضواء العالمية على الدوري الإسباني، وعلى النادي الذي يلعب له.

الخبرة سلاح لا يصدأ
يؤكد توهج أوباميانج أن كرة القدم لم تعد حكراً على الشباب فقط. فالخبرة التي اكتسبها خلال 15 عاماً في الملاعب الأوروبية الكبرى منحته ذكاءً في التمركز وهدوءاً أمام المرمى.
كما أن احترافيته خارج الملعب، والتزامه بالتدريبات ونظام التغذية، ساعدته على الحفاظ على لياقته البدنية. وهذا درس للأندية التي تبحث عن لاعبين جاهزين فوراً، بأن اللاعب الخبير قد يكون صفقة أنجح من المراهنة على الأسماء الشابة فقط.
لم يكن أحد ليتخيل أن نشهد بعد 16 عاماً من إنجاز زلاتان، لاعباً آخر يكرر نفس البداية الأسطورية. لكن بيير إيمريك أوباميانج قرر أن يكتب فصلاً جديداً باسمه توهجه في الملاعب الإسبانية ليس صدفة، بل هو ثمرة إصرار لاعب رفض أن يكون التاريخ مجرد ذكرى، وقر أن يصنع تاريخه بنفسه وفي الليجا التي لا ترحم، أثبت النمر الجابوني أن الأنياب لا تزال حادة، وأن القصة لم تنته بعد. فهل يواصل أوباميانج تحطيم الأرقام، ويصل إلى رقم سادس على التوالي الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاكجوك الإصلاح المالي مستمر.. ونستهدف نمواً أعلى وتضخماً أقل





