يويفا يرفض تطبيق تعديل "فيفا" الجديد بشأن طرد اللاعب الذي يضع يده على فمه
أعلن الإتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” رسمياً عدم تطبيقه للتعديل الجديد الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بشأن طرد اللاعب الذي يضع يده على فمه أثناء مخاطبة الحكم أو المنافس، ويأتي هذا الموقف ليفجر خلافاً تنظيمياً جديداً بين المؤسستين الكرويتين الأكبر في العالم، ويضع الأندية الأوروبية أمام ازدواجية في تطبيق القوانين بين البطولات القارية والدولية.
“يويفا” يرفض تطبيق تعديل “فيفا” الجديد
نص التعديل الجديد من “فيفا”، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “إيفاب” IFAB، بناء على مقترح من “فيفا”، تعديلاً في تفسير القانون رقم 12 المتعلق بالسلوك غير الرياضي، وينص التعديل على أن وضع اللاعب يده على فمه عند توجيه عبارات مسيئة أو سرية للحكم أو للخصم يعد “سلوكاً استفزازياً متعمداً”، ويستوجب البطاقة الحمراء المباشرة بدءاً من موسم 2026-2027.
وبررت “فيفا” القرار بأنه يهدف إلى الحد من ظاهرة التمثيل، وإخفاء الشتائم أمام كاميرات البث، وترسيخ مبدأ الشفافية في التواصل داخل الملعب، كما أشارت إلى أن هذه الإشارة باتت تستخدم لإخفاء تعابير العنف اللفظي أو العنصري، مما يصعب مهمة الحكام والمراقبين.
قرار “يويفا” ودوافعه

في بيان رسمي صدر من مقر الاتحاد الأوروبي في نيون، أكد “يويفا” أنه لن يطبق التعديل في جميع مسابقاته، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي، ودوري المؤتمر، وبطولة أمم أوروبا 2028.
واستند “يويفا” إلى ثلاثة أسباب رئيسيه مثل غياب الوضوح التطبيقي، إذ يصعب على الحكام التمييز بين حركة طبيعية لتغطية الفم أثناء التواصل مع الزملاء، وبين حركة هدفها إخفاء الإساءة، خطر الإفراط في الطرد حيث قد يؤدي التطبيق الحرفي إلى حالات طرد مبالغ فيها تؤثر على عدالة المنافسة وجاذبية المباريات، عدم استشارة الأندية فقد أشار “يويفا” إلى أن التعديل تم تمريره دون توافق كافٍ مع رابطة الأندية الأوروبية ECA والروابط المحلية.
انقسام السلطة التشريعية في كرة القدم
يبرز هذا الخلاف صراعاً مستمراً بين “فيفا” و”يويفا” حول سلطة التشريع، فـ “إيفاب” هو الجهة الوحيدة المخولة بتغيير قوانين اللعبة، ويضم في عضويته “فيفا” وأربعة اتحادات بريطانية، أما “يويفا” فهو يملك صلاحية تنظيم مسابقاته، ولكنه ملزم نظرياً بتطبيق قوانين اللعبة المعتمدة.
ورغم ذلك، سبق لـ “يويفا” أن أرجأ تطبيق تعديلات مثل “قانون تسلل شبه الآلي” أو “تفسيرات التسلل” لعدة أشهر حتى تكتمل جاهزية الحكام والتقنية، ويعد رفض تطبيق تعديل سلوكي سابقة أكثر حدة.
ردود الأفعال من الأندية واللاعبين

لقي قرار “يويفا” ترحيباً واسعاً من مدربين كبار في أوروبا فقد وصف بيب غوارديولا المدير الفني لمانشستر سيتي القرار بأنه “منطقي”، وقال “لا يمكن طرد لاعب لأنه غطى فمه الكرة تحتاج إلى العقل، لا إلى القوانين البوليسية”.
في المقابل، دعم “فيفا” تعديله، وأكد جياني إنفانتينو أن “احترام الحكم يبدأ من احترام لغة الجسد” كما رحبت روابط مكافحة العنصرية بالقرار، معتبرة أن إخفاء الفم كان وسيلة للتهرب من العقاب.
الفارق التطبيقي بين البطولات
سيترتب على هذا الخلاف ازدواجية واضحة في الموسم المقبل في كأس العالم للأندية 2027 وكأس العالم 2026 وسيطبق الحكم طرد أي لاعب يضع يده على فمه عند توجيه كلام مسيء، وفي دوري أبطال أوروبا ويورو 2028*: سيكتفي الحكم بالإنذار الشفهي أو البطاقة الصفراء، ما لم تثبت الإساءة بوضوح عبر الميكروفونات أو قراءة الشفاه.
وهذا يعني أن اللاعب ذاته قد يطرد في مباراة دولية، ثم لا يعاقب على الفعل ذاته في مباراة قارية بعدها بأسبوع.
الجانب الفني والتقني للتعديل

أشار خبراء التحكيم إلى أن تقنية “قراءة الشفاه” بالذكاء الاصطناعي، والتي بدأت “فيفا” تجربتها في بطولات الشباب، هي التي دفعت إلى التعديل، فعندما يغطي اللاعب فمه، تتعطل هذه التقنية، ويصبح من المستحيل توثيق الإساءة.
كما أن الميكروفونات المثبتة على الحكام في بعض البطولات تلتقط الكلمات حتى مع تغطية الفم، لكن ليس في جميع الملاعب، وهذا الفارق التقني يفسر تمسك “فيفا” بالتعديل وتمسك “يويفا” بتأجيله.
التداعيات المستقبلية

قد يدفع رفض “يويفا” “إيفاب” إلى مراجعة صياغة التعديل ليصبح أكثر دقة، بدلاً من ربط الطرد بالحركة ذاتها، كما قد تتدخل اللجنة الأولمبية الدولية للوساطة، نظراً لأن ازدواجية القوانين تضر بصورة كرة القدم كرياضة موحدة.
وفي حال استمرار الخلاف، قد تلجأ “فيفا” إلى تهديد الأندية الأوروبية بالاستبعاد من كأس العالم للأندية، بينما قد يرد “يويفا” بالتمسك باستقلاليته التنظيمية.
بإعلان عدم تطبيق تعديل “فيفا” بشأن طرد اللاعب الذي يضع يده على فمه، وضع “يويفا” خطاً فاصلاً بين منطق الضبط السلوكي ومنطق العدالة التطبيقية، ويكشف القرار عن هوة أعمق بين المؤسستين حول كيفية إدارة اللعبة في عصر التقنية والشفافية، وفي ظل هذا الانقسام، يبقى اللاعب والحكم في منتصف الميدان، مطالبين بالتكيف مع قانونين مختلفين للعبة واحدة، والسؤال الآن هل تنتهي الأزمة بتعديل الصياغة، أم تتحول إلى صدام تشريعي مفتوح
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرأ ايضادعوى قضائية ضد “فيفا” وإنفانتينو بمليار دولار بسبب هدف إيران الثاني أمام مصر





