بعد الزيادة الجديدة.. إلى أين تتجه أسعار البنزين في مصر
عاد ملف أسعار البنزين والسولار ليتصدر اهتمام الشارع المصري من جديد، بعد إعلان لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية عن زيادة جديدة في أسعار المواد البترولية. هذه الزيادة ليست مجرد رقم يضاف إلى سعر اللتر، بل هي قرار اقتصادي له تداعيات واسعة تمس حياة كل مواطن، من صاحب السيارة الخاصة إلى مستخدم المواصلات العامة، ومن صاحب المصنع إلى ربة المنزل التي تتابع أسعار السلع في الأسواق.
فلماذا ارتفعت أسعار البنزين وما هي الأسعار الجديدة وما النتائج المترتبة على هذه الزيادة وكيف يمكن للمواطن التعامل معها
الأسعار الجديدة للبنزين والسولار بعد الزيادة

أقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، وهي اللجنة المسؤولة عن مراجعة أسعار المواد البترولية كل ثلاثة أشهر، زيادة جديدة في أسعار البنزين بأنواعه والسولار والمازوت والغاز، وجاءت الأسعار على النحو التالي سعر بنزين 80 ارتفع ليصبح 15.75 جنيهاً للتر بعد أن كان 13.75 جنيهاً سعر بنزين 92 ارتفع ليصبح 17.25 جنيهاً للتر بعد أن كان 15.25 جنيهاً.
سعر بنزين 95 ارتفع ليصبح 19 جنيهاً للتر بعد أن كان 17 جنيهاً.
سعر السولار، وهو الأكثر استخداماً في النقل والمواصلات والمخابز، ارتفع ليصبح 15.50 جنيهاً للتر بعد أن كان 13.50 جنيهاً سعر غاز تموين السيارات ارتفع إلى 7 جنيهات للمتر المكعب وسعر أسطوانة البوتاجاز المنزلي ارتفع ليصبح 200 جنيه، والتجارية 400 جنيه وتؤكد وزارة البترول والثروة المعدنية أن هذه الأسعار سيتم العمل بها في جميع محطات الوقود على مستوى الجمهورية، مع تكثيف الحملات الرقابية لمنع أي تلاعب أو احتكار.
لماذا ارتفعت أسعار البنزين
لا يتم تحريك أسعار البنزين بشكل عشوائي، بل يخضع لمعادلة سعرية معلنة وشفافة تراعي ثلاثة عوامل رئيسية أسعار النفط العالمية شهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر الماضية، حيث تجاوزت حاجز 85 و 90 دولاراً للبرميل، مقارنة بأسعار كانت تدور حول 70 دولاراً، وهو ما رفع من تكلفة استيراد مصر للمواد البترولية سعر صرف الدولار يتم استيراد جزء كبير من احتياجات مصر من المواد البترولية بالدولار، وأي تحرك في سعر الصرف ينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد، وبالتالي على سعر البيع في السوق المحلي.
تكلفة النقل والتكرير تشمل المعادلة أيضاً تكاليف نقل النفط الخام وتكريره في المعامل وتوزيعه على محطات الوقود، وهي تكاليف ارتفعت عالمياً بسبب زيادة أسعار الشحن والطاقة وتهدف آلية التسعير التلقائي التي تطبقها مصر منذ عام 2019 إلى تقليل الفجوة بين أسعار البيع والتكلفة الفعلية، وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة التي كانت تتحمل مليارات الجنيهات كدعم للمواد البترولية.
النتائج المترتبة على ارتفاع أسعار البنزين

إن زيادة أسعار البنزين والسولار لها تأثير مباشر وغير مباشر على جميع القطاعات على قطاع النقل والمواصلات يعتبر السولار هو الوقود الأساسي لأتوبيسات النقل العام والميكروباصات وشاحنات نقل البضائع، وبالتالي فإن أي زيادة في سعره تؤدي مباشرة إلى زيادة تعريفة الركوب ونقل البضائع. وقد أعلنت المحافظات عن تحريك تعريفة الركوب بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% لتتناسب مع الزيادة الجديدة.
على أسعار السلع الغذائية ترتفع تكلفة نقل الخضار والفاكهة والسلع الأساسية من المزارع والمصانع إلى أسواق الجملة والتجزئة، وهو ما قد ينعكس في زيادة طفيفة في أسعار بعض السلع، وهو ما تحاول وزارة التموين مواجهته عبر تكثيف ضخ السلع في المنافذ الحكومية بأسعار ثابتة على الموازنة العامة للدولة تساهم الزيادة في تخفيف العبء عن الموازنة العامة، حيث توفر مليارات الجنيهات كانت توجه لدعم المواد البترولية،
ويمكن إعادة توجيهها إلى قطاعات أخرى أكثر أهمية مثل الصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة على المواطن يتحمل المواطن صاحب السيارة الخاصة تكلفة إضافية في استهلاكه الشهري للوقود، كما يتحمل مستخدم المواصلات العامة زيادة في الأجرة اليومية.
كيف تواجه الدولة آثار الزيادة وكيف يتعامل المواطن

تواجه الدولة آثار الزيادة من خلال عدة إجراءات، أهمها التوسع في استخدام الغاز الطبيعي كبديل أوفر للبنزين، حيث يبلغ سعر متر الغاز 7 جنيهات فقط مقارنة بـ 17.25 جنيهاً لبنزين 92، وهو ما يوفر أكثر من 50% من تكلفة الوقود. كما تتوسع الدولة في مشروعات النقل الجماعي المستدام مثل المونوريل والقطار الكهربائي ومترو الأنفاق لتقليل الاعتماد على الميكروباص.
أما بالنسبة للمواطن، فينصح خبراء الاقتصاد بعدة خطوات للتكيف مع الزيادة، منها الصيانة الدورية للسيارة وضبط ضغط الإطارات لتقليل استهلاك الوقود، واستخدام وسائل النقل الجماعي كلما أمكن، والتفكير الجدي في تحويل السيارة للعمل بالغاز الطبيعي، وتقليل المشاوير غير الضرورية، والقيادة بسرعة متوسطة وثابتة لتقليل الاستهلاك.
إن ارتفاع أسعار البنزين هو جزء من منظومة إصلاح اقتصادي تهدف إلى تصحيح الأسعار وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، ورغم صعوبة القرار على المواطن، إلا أنه يظل ضرورياً لضمان استدامة توفير المواد البترولية ومنع حدوث أزمات وقود ويبقى الحل الأمثل هو التحول التدريجي نحو الطاقة النظيفة والغاز الطبيعي ووسائل النقل الجماعي الحديثة، وهي مشروعات تضع مصر في مصاف الدول التي تخطط لمستقبلها بعيداً عن الاعتماد الكلي على البنزين والسولار.
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضاساعة الصفر تقترب.. هل حان موعد زيادة الرواتب والمعاشات





