وزير الصحة يكشف خطة تطوير المنظومة الصحية في مصر
تواصل الدولة المصرية جهودها لتطوير المنظومة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة، وتعزيز التغطية الصحية الشاملة، ودعم التحول الرقمي في القطاع الطبي، إلى جانب التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية للمستشفيات والمنشآت الصحية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن الاستراتيجية الوطنية للصحة تمتد على مدار 6 سنوات، خلال الفترة من 2024 إلى 2030، وتستهدف تحقيق مجموعة من الأولويات الاستراتيجية التي تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن متابعة تنفيذها تتم من خلال 692 مؤشرًا قياسيًا لضمان تقييم الأداء وقياس مدى التقدم المحقق بصورة دورية.

وزير الصحة يستعرض تفاصيل الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030
جاءت تصريحات وزير الصحة والسكان خلال مشاركته في الفعالية الموسعة التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في مصر، تحت عنوان مستقبل الرعاية الصحية في مصر، بمشاركة عدد من قيادات قطاع الرعاية الصحية وصناعة الدواء، لمناقشة مستقبل المنظومة الصحية وفرص تطويرها وتعزيز الاستثمارات في هذا المجال.
وأوضح عبدالغفار أن إعداد الاستراتيجية الوطنية للصحة استغرق نحو 18 شهرًا، بمشاركة قرابة 50 منظمة محلية ودولية، بما يعكس أهمية التعاون بين مختلف الجهات المعنية لتحديد احتياجات القطاع الصحي ووضع خطة متكاملة لتطويره.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تستند إلى خارطة طريق تمتد لست سنوات، وتتضمن سبع أولويات استراتيجية، يجري تقييم تنفيذها سنويًا من خلال 692 مؤشرًا قياسيًا، بما يتيح متابعة النتائج وقياس معدلات الإنجاز والوقوف على التحديات التي تواجه تنفيذ الخطط الصحية.
وأكد الوزير وجود تناغم بين الديناميكيات السكانية وأهداف التنمية المستدامة والاستراتيجية الوطنية للسكان واستراتيجية الصحة الرقمية، بما يدعم تنفيذ الأجندة الصحية الوطنية المرتبطة برؤية مصر 2030.

التأمين الصحي الشامل.. تغطية 5.4 مليون مواطن
وفيما يتعلق بتطوير منظومة التغطية الصحية، أوضح وزير الصحة أن مشروع التأمين الصحي الشامل يمثل أحد أهم محاور إصلاح القطاع الصحي في مصر، لما يستهدفه من توفير خدمات طبية متكاملة للمواطنين وتعزيز قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية.
وكشف أن المرحلة الأولى من المشروع نجحت في تغطية نحو 5.4 مليون مواطن، مع تقديم أكثر من 116 مليون خدمة صحية، بمشاركة فعالة من القطاع الخاص، الذي يؤدي دورًا مهمًا في دعم قدرات المنظومة وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.
وأضاف أن الدولة تستعد لإطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، على أن تبدأ من محافظة المنيا، مستهدفة نحو 7 ملايين نسمة، في خطوة تستهدف توسيع مظلة التغطية الصحية وتعزيز استفادة المواطنين من الخدمات الطبية.
ومن المقرر أن تشمل مراحل التوسع التالية محافظات كفر الشيخ وشمال سيناء ومطروح ودمياط والإسكندرية، وفقًا لما أعلنه الوزير خلال الفعالية.

خفض الإنفاق المباشر على الصحة إلى 28% بحلول 2030
وتطرق عبدالغفار إلى جهود الدولة لتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالحصول على الخدمات الصحية، موضحًا أن نسبة الإنفاق المباشر للمواطنين على الصحة انخفضت من 62.6% إلى 57.2%.
وتسعى الدولة إلى خفض هذه النسبة لتصل إلى 28% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الأسر المصرية، وتعزيز الحماية الصحية والاجتماعية، خاصة في ظل التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو تطوير آليات تمويل الرعاية الصحية، وتحسين كفاءة تقديم الخدمات، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الحماية الصحية، بما يضمن وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية بصورة أكثر استدامة.

مصر تحقق إنجازات دولية في مكافحة الأمراض
واستعرض وزير الصحة والسكان عددًا من الإنجازات التي حققتها مصر في مجال مكافحة الأمراض، مشيرًا إلى تجديد الإشهاد الدولي من منظمة الصحة العالمية بالتخلص من فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، إلى جانب إعلان مصر خالية من الملاريا والتراخوما.
كما أشار إلى نجاح الجهود الصحية في السيطرة على التهاب الكبد الوبائي بي، مع استمرار الحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال، في إطار برامج الوقاية والتطعيمات ومكافحة الأمراض المعدية.
وتعكس هذه الإنجازات أهمية الاستثمار في برامج الصحة العامة، وتعزيز منظومة الترصد الوبائي، وتوسيع نطاق الخدمات الوقائية، إلى جانب تطوير قدرات المؤسسات الصحية على اكتشاف الأمراض والتعامل معها.

صادرات الدواء المصري تسجل 1.7 مليار دولار
وعلى صعيد صناعة الدواء، كشف الوزير أن سوق الدواء المصري يستهلك نحو 4 مليارات عبوة سنويًا، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 422 مليار جنيه، وهو ما يعكس حجم السوق المحلية وأهمية القطاع الدوائي في دعم احتياجات المواطنين وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن صادرات الأدوية المصرية ارتفعت إلى نحو 1.7 مليار دولار، مع وجود خطط لزيادتها إلى 3 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، بدعم من تطوير الصناعة المحلية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الدوائية المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن حصول هيئة الدواء المصرية على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية يمثل خطوة مهمة في دعم مكانة مصر في مجال تنظيم الصناعات الدوائية، وتعزيز الثقة في منظومة الرقابة على الأدوية، وفتح آفاق أوسع أمام الصادرات المصرية.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز قدرات الصناعة الدوائية المحلية، ودعم فرص التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في زيادة العائدات التصديرية وتوفير فرص جديدة للاستثمار.
شراكة مع القطاع الخاص لتطوير المستشفيات والخدمات الصحية
واختتم وزير الصحة والسكان كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والدوليين، في إطار خطة الدولة لتطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن الدولة تعمل على توفير التسهيلات اللازمة لجذب الاستثمارات إلى القطاع الصحي، من خلال تقديم حوافز استثمارية وتيسير إجراءات التراخيص الرقمية، بما يدعم تنفيذ المشروعات الجديدة ويسهم في تطوير البنية التحتية للمستشفيات والمنشآت الطبية.
وتعكس محاور الاستراتيجية الوطنية للصحة توجهًا نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، تجمع بين توسيع التغطية التأمينية، وتطوير الصناعة الدوائية، وتعزيز التحول الرقمي، وجذب الاستثمارات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 للارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

المصدر : https://www.facebook.com/share/1HgWkurukU/
اقرا ايضا : وكيل محمد صلاح يشعل الأضواء حول الملك المصري





