في إطار تحركات الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الاستراتيجية، عقد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، اجتماعاً موسعاً مع وفد من البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لبحث سبل التوسع في مجالات التعاون المشترك، واستعراض عدد من المشروعات المقترحة التي تستهدف دعم منظومة الأمن الغذائي وزيادة القدرات التخزينية للدولة وتناول الاجتماع دراسة تمويل إنشاء صوامع جديدة للحبوب وصهاريج لتخزين زيوت الطعام، بما يمثل تحولاً من تمويل شراء السلع إلى تمويل البنية الأساسية التي تحمي هذه السلع.
من تمويل الشراء إلى تمويل البنية التحتية

أوضح وزير التموين أن هناك تعاوناً فعلياً قائماً بين الوزارة والهيئة العامة للسلع التموينية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في مجال تمويل شراء عدد من السلع الأساسية والاستراتيجية، مثل القمح والزيوت، وهو تعاون أثبت كفاءته خلال السنوات الماضية في تأمين الاحتياجات رغم تقلبات الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع نطاق هذه الشراكة لتشمل تمويل مشروعات البنية الأساسية للأمن الغذائي، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تعزيز شراكاتها مع المؤسسات الدولية والاستفادة من الآليات التمويلية الميسرة لدعم المشروعات الاستراتيجية طويلة المدى.
صوامع جديدة.. لماذا الآن
ناقش الاجتماع دراسة إمكانية توفير التمويل اللازم لإنشاء عدد من صوامع تخزين الحبوب الجديدة، بما يسهم في زيادة الطاقات التخزينية ورفع كفاءة منظومة التخزين والتداول.
وأكد الدكتور شريف فاروق أن التوسع في إنشاء وتطوير البنية الأساسية لمنظومة التخزين يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية وزارة التموين، لما له من أهمية مباشرة في تعزيز الأمن الغذائي.
وتأتي أهمية هذا التوجه من أن مصر نجحت خلال العقد الأخير في تنفيذ المشروع القومي للصوامع، الذي رفع السعة التخزينية من 1.2 مليون طن في الشون الترابية إلى ما يقارب 4 ملايين طن في صوامع حديثة، مما قلل الفاقد من 15% إلى أقل من 1%. وإنشاء صوامع جديدة يعني قدرة أكبر على استقبال القمح المحلي والمستورد وتخزينه بمواصفات عالمية تحافظ على جودته لفترات طويلة.
صهاريج الزيوت تأمين سلعة استراتيجية

إلى جانب الحبوب، بحث الاجتماع تمويل إنشاء صهاريج جديدة لتخزين زيوت الطعام، بما يعزز القدرات التخزينية للدولة ويدعم كفاءة إدارة المخزون. وتعد زيوت الطعام من السلع الاستراتيجية التي تعتمد فيها مصر على الاستيراد بنسبة كبيرة، حيث تستورد نحو 97% من احتياجاتها من الزيوت الخام.
وامتلاك صهاريج تخزين حديثة بسعات كبيرة يسمح للدولة بتأمين مخزون استراتيجي يكفي لأشهر، ويمنحها قدرة تفاوضية أفضل عند الشراء من الأسواق العالمية، ويحمي السوق المحلية من التقلبات السعرية الحادة، كما يضمن استمرار تشغيل شركات الزيوت التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية بكفاءة.
الاستثمار في التخزين هو استثمار في الاستقرار
أوضح الوزير أن زيادة الطاقات التخزينية لا تقتصر أهميتها على إضافة سعات جديدة فحسب، وإنما تمثل استثماراً مباشراً في منظومة الأمن الغذائي، من خلال تحسين كفاءة تداول السلع، وتقليل الفاقد، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة المخزونات الاستراتيجية، بما يدعم استقرار الأسواق واستدامة الإمدادات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
فكلما زادت قدرة الدولة على التخزين، زادت قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد أو ارتفاع الأسعار، دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على المواطن.
ترحيب دولي ورؤية مشتركة

ومن جانبهم، أكد أعضاء وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، برئاسة السيد نور الدين مبروك، مدير المكتب الإقليمي، وبحضور السيد خالد حبيب، مدير مكتب المؤسسة بالقاهرة، حرصهم على مواصلة وتعزيز التعاون مع وزارة التموين.
وأشار الوفد إلى أن التعاون القائم في تمويل شراء السلع يمثل نموذجاً مهماً للشراكة، وأن مشروعات الصوامع وصهاريج الزيوت تفتح مجالات جديدة للتعاون في تمويل البنية الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي، وأبدى الوفد استعداده لمواصلة التنسيق لاستكمال الدراسات الفنية والتمويلية وتحديد أولويات المشروعات.
حضر الاجتماع من جانب الوزارة الأستاذ مصطفى إسماعيل نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية، والدكتور علاء ناجي الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الغذائية، والدكتور أشرف صادق الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصوامع.
ويؤكد هذا الاجتماع أن استراتيجية وزارة التموين تتجه من مجرد تأمين السلع إلى تأمين منظومة متكاملة تبدأ من الشراء وتنتهي بالتخزين والتوزيع، بما يرسخ مفهوم الأمن الغذائي المستدام، ويعزز قدرة الدولة على حماية المواطن وتأمين احتياجاته في كل الظروف





