توسع جمهورية مصر العربية شراكتها الاستراتيجية مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية “AIIB”، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو ربط الشرق بالغرب عبر مشروعات تنموية كبرى، وأكد أحمد كجوك وزير المالية أن الشراكة الجديدة تستهدف دعم التنمية الشاملة وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يساهم في تنفيذ مشروعات وفرص أكبر لمصر في قطاعات النقل والربط الإقليمي والبنية التحتية والتحول الأخضر، ويمثل هذا التعاون نموذجاً لشراكة فاعلة بين آسيا وأفريقيا، قوامها الاستثمار في المستقبل والاعتماد على آليات تمويل مستدامة.
البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية شريك دولي جديد
تأسس بنك “AIIB” عام 2016 ويضم أكثر من 100 دولة عضو، ويعد أحد أكبر البنوك متعددة الأطراف الممولة لمشروعات البنية التحتية في العالم.
ويركز البنك على تمويل مشروعات مستدامة وذات أثر تنموي طويل الأجل، مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.
وتأتي مصر من بين الدول المؤسسة للبنك، وقد شهدت السنوات الماضية تزايداً في محفظة التعاون بين الجانبين، لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والمياه.

أولويات التعاون من الموانئ إلى الطاقة الخضراء
حدد الجانبان المصري والآسيوي أربعة محاور رئيسية للمرحلة المقبلة، النقل والربط الإقليمي، دعم مشروعات تطوير الموانئ البحرية وشبكات السك الحديدية وخطوط الربط اللوجستي، بما يعزز موقع مصر كمركز عالمي للتجارة والعبور، البنية التحتية الذكية، تمويل مشروعات في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، مع التركيز على التحول الرقمي وإدارة المرافق بكفاءة.
التحول الأخضر، التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتحسين كفاءة الطاقة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي، المياه وإدارة الموارد، دعم مشروعات معالجة المياه وتحلية مياه البحر والري الحديث لمواجهة تحديات ندرة المياه.
وزير المالية الشراكة هدفها التنمية وجذب الاستثمار

أكد أحمد كجوك وزير المالية أن توسيع التعاون مع “AIIB” يأتي في إطار رؤية الدولة لتنويع مصادر التمويل وجذب استثمارات ذات جودة عالية، وأوضح أن البنك يمثل شريكاً تنموياً يمتلك خبرات دولية وقدرة على حشد تمويلات مشتركة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية الأخرى.
وأضاف أن المشروعات المستهدفة لن تقتصر على الإنشاءات فقط، بل ستمتد إلى خلق فرص عمل جديدة ونقل تكنولوجيا وتوطين صناعات، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من المنتظر أن يسهم التعاون الموسع في تحقيق عدة مكاسب اقتصادية، تخفيض تكلفة التمويل من خلال الحصول على قروض ميسرة وطويلة الأجل بشروط تنافسية، جذب الاستثمار الخاص، حيث تعمل مشاركة بنك متعدد الأطراف على طمأنة المستثمرين ورفع تصنيف المخاطر لمصر.
تسريع تنفيذ المشروعات عبر آليات إقراض مرنة وإجراءات تنفيذ مبسطة، دعم أهداف التنمية المستدامة، من خلال اشتراط معايير بيئية واجتماعية في كافة المشروعات الممولة.
مصر كبوابة بين آسيا وأفريقيا
تكتسب الشراكة أهمية جيوسياسية خاصة، فمصر تمثل نقطة التقاء بين قارتي آسيا وأفريقيا، وبين البحرين الأحمر والمتوسط، ويمكن أن تسهم مشروعات الربط التي يمولها “AIIB” في ربط سلاسل الإمداد الآسيوية بالأسواق الأفريقية، وجعل الموانئ والمناطق اللوجستية المصرية مركزاً لإعادة التصدير، كما يفتح التعاون آفاقاً أمام الشركات المصرية للعمل في مشروعات البنك في دول آسيوية وأفريقية أخرى، في إطار تبادل الخبرات.

الحوكمة والاستدامة شروط أساسية
يشترط البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية التزام المشروعات بمعايير صارمة تتعلق بالاستدامة البيئية والاجتماعية، والشفافية المالية، ومشاركة المجتمع المحلي، وتعمل وزارة المالية بالتنسيق مع الوزارات المعنية على تجهيز قائمة مشروعات جاهزة للتمويل، مطابقة لهذه المعايير، لضمان سرعة اعتمادها، ويعد ذلك فرصة لتطوير قدرات المؤسسات المصرية في إعداد دراسات الجدوى وإدارة المشروعات الكبرى وفق أفضل الممارسات العالمية.
إن توسيع الشراكة بين مصر والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هو أكثر من مجرد اتفاق تمويلي.
إنه استثمار في مستقبل الربط بين قارتين، وفي قدرة مصر على أن تكون محوراً للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية، ومع تركيز الشراكة على النقل والبنية التحتية والتحول الأخضر، فإنها تستجيب لتحديات الحاضر وتبني أسس النمو للأجيال القادمة، وفي النهاية، تؤكد هذه الخطوة أن مصر لا تبحث فقط عن تمويل، بل عن شراكات استراتيجية تبني، وتطور، وتترك أثراً مستداماً.
اقرأ أيضًا على موقع إعرف:
- آخر تحديث.. سعر الذهب اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026 عيار 21 بالصاغة
- سعر طن الحديد والأسمنت اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026
مصدر المعلومات https://cabinet.gov.eg





