من الشبكة إلى المنظومة المؤتمر الثاني للحماية الاجتماعية يرسم ملامح عقد اجتماعي جديد
اخبار اقتصاد

من الشبكة إلى المنظومة المؤتمر الثاني للحماية الاجتماعية يرسم ملامح عقد اجتماعي جديد

نظمت وزارة التضامن الاجتماعي فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للحماية الاجتماعية، في خطوة تؤكد أن الدولة المصرية تنتقل من مرحلة تقديم المساعدات إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.

وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الوطنية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين والشركاء الدوليين، في إطار حوار وطني يهدف إلى تقييم ما تم إنجازه، واستشراف المسارات المستقبلية، واعتماد أطر عمل جديدة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وعدالة.

ويأتي انعقاد المؤتمر في توقيت دقيق، حيث تواجه الأسر المصرية تحديات اقتصادية متسارعة، مما يستدعي إعادة هندسة سياسات الحماية لتكون أكثر مرونة واستجابة وقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات.

افتتاح المؤتمر شراكة وطنية ودولية

افتتاح المؤتمر شراكة وطنية ودولية
افتتاح المؤتمر شراكة وطنية ودولية

افتتح فعاليات المؤتمر الأستاذة دينا الصيرفي مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعي للتعاون الدولي والعلاقات والاتفاقيات الدولية، والأستاذ رأفت شفيق مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، والمدير التنفيذي لبرنامج تكافل وكرامة للدعم النقدي المشروط.

وأكدت الكلمات الافتتاحية على أن الحماية الاجتماعية لم تعد ملفًا لوزارة واحدة، بل هي مسؤولية حكومية متكاملة تشترك فيها وزارات الصحة والتعليم والتموين والإسكان والعمل، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين.

ويعكس هذا الحضور الواسع تحول مفهوم الحماية الاجتماعية من برامج قطاعية منفصلة إلى نظام وطني مترابط تتبادل فيه المؤسسات البيانات والأدوار والموارد لتحقيق أثر أكبر.

حصاد عام ماذا تحقق منذ المؤتمر الأول

استعرض المؤتمر أبرز الجهود التي تم تنفيذها منذ انعقاد المؤتمر الأول للحماية الاجتماعية. وكان من أبرزها، توسيع التغطية زيادة أعداد المستفيدين من برنامج “تكافل وكرامة” ليصل إلى 4.7 مليون أسرة، بما يعادل نحو 17 مليون مواطن.

الربط الإلكتروني، ربط قواعد بيانات الوزارة مع 14 جهة حكومية لتحديث بيانات المستفيدين ومنع الازدواجية وضمان الاستهداف الدقيق، التحول الرقمي، إطلاق بطاقة “ميزة” الموحدة لصرف الدعم، وتفعيل خدمات الدفع الإلكتروني والشمول المالي للمستفيدين، التمكين الاقتصادي إطلاق برامج “فرصة” و”التمويل متناهي الصغر” لربط مستفيدي الدعم النقدي بفرص عمل وتدريب ومشروعات مدرة للدخل.

كما قدم المؤتمر عرضًا توضيحيًا لمحتوى “تقرير إطار الحماية الاجتماعية”، والذي يعد وثيقة مرجعية تحدد تعريف الحماية الاجتماعية في مصر، وأهدافها، وأدواتها، والجهات المسؤولة عنها، ومؤشرات قياس الأثر.

بطاقات البرامج والمسارات المستقبلية نحو حوكمة أفضل

بطاقات البرامج والمسارات المستقبلية نحو حوكمة أفضل
بطاقات البرامج والمسارات المستقبلية نحو حوكمة أفضل

تناولت جلسات العمل المحور الأهم في المؤتمر وهو استعراض واعتماد “بطاقات برامج الحماية الاجتماعية”. وتعد هذه البطاقات أداة حوكمة جديدة تهدف إلى توثيق كل برنامج حماية على حدة من حيث: الفئة المستهدفة، وشروط الاستحقاق، وقيمة الدعم، وآلية الصرف، ومؤشرات الأداء، والجهة المنفذة.

ويهدف هذا التوثيق إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: منع ازدواجية الدعم، وقياس كفاءة الإنفاق، وتسهيل عملية التقييم والتطوير المستمر للبرامج وناقش المشاركون كذلك “المسارات المستقبلية وأولويات التقرير”، والتي ركزت على أربعة اتجاهات استراتيجية الانتقال من الدعم إلى التمكين ربط برامج الدعم النقدي بمسارات التعليم والصحة والتدريب المهني.

الاستجابة للصدمات بناء نظام مرن قادر على التوسع السريع لتغطية المتضررين من الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الشمول المالي تعميق استخدام الأدوات الرقمية لتمكين المستفيدين من الادخار والتأمين والاستثمار البيانات والأدلة الاعتماد على البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي في استهداف الفئات الأولى بالرعاية وقياس الأثر وتم في ختام الجلسات اعتماد المسارات النهائية التي ستكون بمثابة خارطة طريق لعمل الوزارة خلال العام المقبل.

رؤية وطنيه الإنسان في قلب السياسات

رؤية وطنيه الإنسان في قلب السياسات
رؤية وطنيه الإنسان في قلب السياسات

اختُتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك والبناء على ما تحقق من مخرجات. وأكد المشاركون أن الهدف النهائي هو تطوير منظومة حماية اجتماعية أكثر تكاملًا وكفاءة ومرونة، وقادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين والوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية.

وشددت التوصيات على ضرورة وضع الإنسان في صميم سياسات وبرامج الحماية الاجتماعية. فالهدف ليس فقط توفير دعم نقدي يسد احتياجات اليوم، بل بناء قدرات تمكن الإنسان من مواجهة الغد بثقة واستقلالية.

كما تم التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني في تقديم الخدمات على الأرض، ودور القطاع الخاص في توفير فرص العمل اللائق، ودور الشركاء الدوليين في نقل الخبرات وتوفير الدعم الفني.

إن المؤتمر السنوي الثاني للحماية الاجتماعية لم يكن مجرد لقاء لتقييم الأداء، بل كان محطة مفصلية لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن. علاقة تقوم على الحقوق والواجبات، وعلى الحماية المقترنة بالتمكين.

لقد انتقلت مصر من منطق “شبكة الأمان” إلى منطق “منظومة التنمية البشرية”. منظومة لا تترك أحدًا خلف الركب، وتتعامل مع الفقر ليس كقدر، بل كتحدٍ يمكن التغلب عليه بالسياسات المبنية على الأدلة والشراكات وبهذا تؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن مستقبل الحماية الاجتماعية في مصر سيكون أكثر ذكاءً، وأكثر عدالة، وأكثر قدرة على صناعة مواطن قادر على الإنتاج والمشاركة في بناء الجمهورية الجديدة.

المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/

اقرا ايضا“4 مليارات أمان.. غدًا بدء صرف تكافل وكرامة لملايين الأسر”

تعليق واحد

    اترك ردا

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *