في خطوة تستهدف إحداث توازن بين تيسير الإجراءات وإحكام الرقابة، أصدر الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم (165) لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام القرار رقم (238) لسنة 2018 المنظم للعمل بالمخابز البلدية والمحال التموينية.
ويأتي القرار استجابة لمطالب أصحاب الأنشطة التموينية، وفي إطار خطة الوزارة لتطوير منظومة الخبز والسلع التموينية وضمان استمرار تقديم الخدمة للمواطنين بكفاءة. وقد تضمن القرار تعديلات جوهرية تتعلق بإجراءات التنازل والإدارة، مع الإبقاء على الضوابط الرقابية والمالية التي تحافظ على انتظام المنظومة.
القرار رقم 165 لسنة 2026 أبرز ملامحه

يهدف القرار الجديد إلى إزالة بعض القيود التي كانت تعوق حركة التنازل والإدارة داخل المنظومة التموينية، دون المساس بآليات الرقابة، وتمثل أبرز التعديلات في إلغاء الحظر السابق على التنازل لصالح من لديه أو لدى زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة نشاط تمويني، سواء كان بقالة تموينية أو مخبزاً بلدياً أو منفذ “جمعيتي”.
كما تم إلغاء القيد المرتبط بعمل الزوج أو أحد الأقارب حتى الدرجة الرابعة بوزارة التموين أو إحدى مديرياتها.
ويؤكد هذا التعديل توجه الوزارة نحو مرونة أكبر في إدارة الأنشطة، مع فتح المجال أمام توسيع الاستثمار العائلي في القطاع التمويني وفق ضوابط محددة.
استجابة لمطالب أصحاب المخابز المرونة المطلوبة
خلال الفترة الماضية تقدم أصحاب المخابز والمحال التموينية بعدة مطالب لتعديل بعض بنود القرار 238 لسنة 2018، والتي كان من أبرزها شرط حظر التنازل للأقارب العاملين في القطاع، وقد استجاب الدكتور شريف فاروق لهذه المطالب بعد دراسات ميدانية وقانونية.
انطلاقاً من مبدأ أن استقرار صاحب النشاط ينعكس مباشرة على استقرار الخدمة المقدمة للمواطن، ويتيح القرار الجديد لأصحاب المخابز حرية أكبر في إدارة وتوريث وتنازل النشاط داخل نطاق الأسرة، بما يسهم في استمرارية المشروعات الصغيرة ويحافظ على الخبرات المتراكمة في هذا المجال الحيوي.
الضوابط الرقابية والمالية الخط الأحمر الذي لا مساس به

رغم التيسيرات الجديدة، حرص القرار على الإبقاء على إطار رقابي صارم لضمان الانضباط داخل المنظومة.
فقد حظر القرار توكيل الغير في تشغيل أو إدارة المخبز البلدي أو المحل التمويني، أو التنازل عنه، إلا بعد الحصول على ترخيص من مديرية التموين والتجارة الداخلية المختصة، وبموجب عقد مصدق على توقيعاته بأحد مكاتب التوثيق.
كما اشترط تسوية كافة الحسابات المالية للمخبز أو المحل لدى الهيئة العامة للسلع التموينية قبل البدء في إجراءات التنازل أو تعيين مدير مسئول أو وكيل أو نائب. ويهدف هذا الشرط إلى الحفاظ على حقوق الدولة وانتظام التعاملات المالية، ومنع تراكم المديونيات.
شروط المدير المسئول والوكيل والنائب

حدد القرار معايير واضحة لمن يتم التنازل إليه أو تعيينه لإدارة النشاط، وذلك لضمان كفاءة التشغيل وسلامة الإدارة، وتتمثل هذه الشروط في أن يكون الشخص كامل الأهلية، محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون موظفاً عاماً أو في حكم الموظف العام.
كما اشترط ألا يكون قد صدر ضده حكم بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو في إحدى الجرائم التموينية، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، ونص القرار على أن تراخيص المدير المسئول أو المشرف الفني أو الوكيل تعد تراخيص شخصية لا يجوز نقلها، وتلغى في حالة وفاة المرخص له أو فقده أياً من شروط الترخيص.
دلالات القرار في إطار تطوير المنظومة التموينية

يمثل القرار 165 لسنة 2026 حلقة جديدة في سلسلة الإصلاحات التي تنفذها وزارة التموين والتجارة الداخلية لتحديث آليات العمل.
ويأتي ذلك في ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي، وميكنة منظومة الخبز والتموين، وربطها بقواعد بيانات موحدة لضمان الحوكمة،
ويعكس القرار فلسفة جديدة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وأصحاب المخابز، بحيث يكون التيسير مقابل الالتزام، والمرونة مقابل الانضباط. كما أنه يرسل رسالة واضحة بأن الوزارة تستمع إلى الشارع وتتعامل مع التحديات الميدانية بآليات عملية.
إن قرار وزير التموين الجديد لا يقدم تنازلاً عن الرقابة، بل يقدم نموذجاً للحوكمة الذكية. نموذج يفك قيوداً إدارية عفا عليها الزمن، ويضع بدلاً منها ضوابط واضحة تحمي المال العام وتضمن استمرار الدعم، فالمخابز البلدية والمحال التموينية تمثل شرياناً أساسياً في حياة المواطن اليومية،
وأي تطوير في إدارتها ينعكس مباشرة على جودة رغيف الخبز وانتظام صرف السلع، وبهذا القرار تكون الوزارة قد خطت خطوة مهمة نحو منظومة تموينية أكثر مرونة وكفاءة، تحترم المستثمر الصغير، وتصون حق المواطن، وتحافظ على هيبة الدولة.
المصدرhttps://www.facebook.com/share/17sBoFk3JG/
اقرا ايضاجسور الحماية بين القاهرة وروما.. عندما تلتقي خبرات الشمال بالجنوب






تعليق واحد