في خطوة نوعية نحو تطوير منظومة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، بدأت وزارة التضامن الاجتماعي تنفيذ برنامج تدريبي متخصص للعاملين بمكاتب التأهيل الاجتماعي، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP” وبدعم وتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وجهت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، الأستاذ خليل محمد رئيس الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة، بالبدء الفوري في البرنامج الذي يستمر على مدار ستة أسابيع، بهدف تعزيز القدرات البشرية والمؤسية ورفع كفاءة منظومة التسجيل والتوجيه للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المحافظات.
إطار البرنامج شراكة دولية لخدمة محلية

يأتي تنفيذ البرنامج ضمن “مشروع تعزيز القدرات البشرية والمؤسسية لوزارة التضامن الاجتماعي”، وهو مشروع مشترك بين الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتولى الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع إدارة وتنفيذ البرنامج التدريبي ميدانياً.
وتعكس هذه الشراكة توجه الدولة نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في بناء قدرات العاملين بالقطاع الحكومي، بما يضمن تقديم خدمات متطورة تستند إلى معايير مهنية عالمية وتراعي الخصوصية المصرية.
المرحلة الأولى 400 متدرب في 16 محافظة
تستهدف المرحلة الأولى من البرنامج تدريب 400 من العاملين بمكاتب التأهيل الاجتماعي، ويشمل ذلك “مراجعي المكاتب، والأخصائيين الاجتماعيين، والأخصائيين النفسيين”، بالإضافة إلى العاملين بإدارات التأهيل الاجتماعي.
وتغطي المرحلة 16 محافظة هي: الجيزة، القليوبية، الوادي الجديد، أسوان، الأقصر، أسيوط، الإسكندرية، بني سويف، المنيا، الشرقية، دمياط، كفر الشيخ، الإسماعيلية، بورسعيد، جنوب سيناء، والفيوم، ومن المقرر التوسع في المراحل التالية ليشمل البرنامج باقي المحافظات، بما يضمن تعميم أثر التدريب على مستوى الجمهورية.
محتوى التدريب من التقييم إلى الإحالة الإلكترونية

يركز البرنامج بصورة رئيسية على محورين أساسيين: التقييم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظومة التسجيل والتوجيه الإلكترونية.
ويشارك في التنفيذ نخبة من الخبراء المتخصصين في مختلف أنواع الإعاقة: الحركية، والقزامة، والبصرية، والذهنية، والسمعية، واضطراب طيف التوحد، وأمراض الدم. ومن بين الخبراء الدكتور عبد الحميد كابش خبير الإعاقة، والدكتور مصطفى كمال خبير دولي، والدكتورة دعاء مبروك رئيس مجلس أمناء مؤسسة بصيرة، والدكتورة مها الهلالي والدكتور محمود فؤاد خبراء اضطراب طيف التوحد.
وتتناول المحاور التدريبية: أنواع الإعاقات وخصائصها، فنيات التقييم الوظيفي، التسجيل الإلكتروني، آليات الإحالة للخدمات، وتطوير مهارات فرق العمل. ويهدف ذلك إلى تمكين الأخصائي من فهم الاحتياجات الفردية وتوجيه الحالة إلى الخدمة المناسبة بدقة وكفاءة.
المبادئ الحاكمة الاحترام والاستقلالية والشفافية
يستند البرنامج إلى مجموعة من المبادئ المهنية التي تحكم عمل مكاتب التأهيل، وفي مقدمتها: احترام التنوع الإنساني، ودعم استقلالية الشخص ذي الإعاقة، وتقديم تقييم دقيق قائم على الأدلة، وتوفير خدمات التسجيل والتوجيه بشفافية، وضمان سلامة إجراءات الإحالة والمتابعة، وتقديم خدمات تأهيلية متكاملة.
وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادئ إلى الانتقال من نموذج “الرعاية” إلى نموذج “التمكين”، الذي يضع الشخص ذا الإعاقة في قلب عملية اتخاذ القرار الخاصة بخدماته.
الأهداف الاستراتيجية

كفاءة ودمج يستهدف البرنامج تحقيق عدة أهداف مباشرة وغير مباشرة، رفع الكفاءة المهنية للعاملين وزيادة قدرتهم على التعامل مع تنوع الإعاقات والفئات العمرية، تطوير آليات العمل داخل مكاتب التسجيل والتوجيه والانتقال إلى نظم عمل رقمية موحدة، تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وتقليل زمن الانتظار والأخطاء الإدارية، دعم الدمج المجتمعي من خلال توجيه دقيق للحالات إلى برامج التعليم والصحة والتشغيل والتمكين الاقتصادي المناسبة.
إن الاستثمار في تدريب العامل بمكاتب التأهيل هو استثمار في كرامة الإنسان. فالأخصائي المدرب هو الجسر الذي يعبر من خلاله الشخص ذو الإعاقة من مرحلة التسجيل إلى مرحلة الحصول على حقه في الخدمة.
ويؤكد تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع “UNDP” وبدعم الاتحاد الأوروبي أن ملف الإعاقة يحظى بأولوية وطنية ودولية، وأن الدولة ماضية في تطوير منظومتها وفق رؤية علمية ومهنية.
ومع استكمال تدريب باقي المحافظات، فإن وزارة التضامن الاجتماعي تخطو خطوة أخرى نحو منظومة تأهيل أكثر عدالة ودقة، يكون فيها كل مواطن قادراً على الوصول إلى الخدمة التي يحتاجها في الوقت المناسب وبأعلى جودة.
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضامائدة البروتين اليوم.. بين استقرار الأسعار وتنوع المعروض






6 تعليقات